أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٧ - وديعة الصبيّ عند أهل السنّة
وهو قول أبي حنيفة؛ لأنّه سلّطه على إتلافها بدفعها إليه، فلا يلزمه ضمانها ...
ولنا: أنّ ما ضمنه بإتلافه قبل الإيداع، ضمنه بعد الإيداع كالبالغ» [١]. وكذا في الإنصاف [٢].
وجاء في البدائع: «لا يصحّ الإيداع من المجنون والصبيّ الذي لا يعقل؛ لأنّ العقل شرط أهليّة التصرّفات الشرعيّة، وأمّا بلوغه فليس بشرط عندنا حتّى يصحّ الإيداع من الصبيّ المأذون؛ لأنّ ذلك ممّا يحتاج إليه التاجر، فكان من توابع التجارة، فيملكه الصبيّ المأذون ... فلا يصحّ قبول الوديعة من المجنون والصبيّ ... وأمّا بلوغه فليس بشرط حتّى يصحّ قبول الوديعة من الصبيّ المأذون؛ لأنّه من أهل الحفظ» [٣].
وفي عقد الجواهر الثمينة: «وحقيقتها- أي الوديعة- استنابة في حفظ المال، وهي عقد أمانة، وهو جائز من الجهتين، ولا يشترط في المودِع والمودَع- بفتح الدال- ما يشترط في الوكيل والموكّل ومن أودع عند صبيّ شيئاً بإذن أهله أو بغير إذنهم، فأتلفه الصبيّ أو ضيّعه لم يضمن؛ لأنّه مسلّط عليه، كما لو أقرضه أو باعه» [٤]. وكذا في الكوكب الدُرّيّة [٥].
[١] المغني ٧: ٢٩٦- ٢٩٧، والشرح الكبير ٧: ٣١١- ٣١٢.
[٢] الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ٦: ٣١٨.
[٣] بدائع الصنائع ٥: ٣٠٧.
[٤] عقد الجواهر الثمينة ٢: ٧٢١.
[٥] الكوكب الدرّيّة ٣: ٢١٥.