أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٠ - المبحث الثالث
خاصّ وصيغة مخصوصة لهذا العقد، بل يكفي في الإيجاب كلّ لفظ دالّ على المقصود، نحو: «كفلت لك نفس فلان» أو «أنا كفيل لك بإحضاره» أو نحو ذلك، وفي القبول ما يدلّ على الرضا بذلك، أيّ لفظ كان، كما في تفصيل الشريعة [١].
وتصحّ الكفالة ببدن كلّ من يجب إحضاره في مجلس الحكم بدين أو حقّ تصحّ المطالبة منه، وقد تطلق الكفالة على ضمان المال لكن مع القيد، فيقال:
كفالة المال، وهي عقد صحيح عند عامّة أهل العلم [٢] وثابتة بالكتاب والسنّة، قال اللَّه تعالى: «قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُومَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِىإِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ» [٣]، فطلب يعقوب من بنيه كفيلًا بالبدن، وقال تعالى: «فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُو» [٤]؛ وذلك كفالة بالبدن أيضاً.
وأمّا السنّة فقد وردت أخبار مستفيضة- بل متواترة- في مشروعيّتها [٥].
ومدار الكفالة على الثلاثة:
الأوّل: الكفيل، وهو هنا بمعنى الفاعل وأرادوا به الكافل.
الثاني: المكفول له، وهو صاحب الدّين ولو بالدعوى.
الثالث: المكفول، وهو من عليه الحقّ أو الدعوى.
ولا خلاف في اعتبار رضا الأوّلين ليتمّ العقد؛ لأنّ الكفالة من جملة العقود اللازمة المتوقّفة على الإيجاب والقبول وغيرهما من شرائط العقد.
[١] تفصيل الشريعة، كتاب المضاربة ...، الحوالة والكفالة: ٣٩٣.
[٢] تذكرة الفقهاء ١٤: ٣٨٧.
[٣] سورة يوسف ١٢: ٦٦.
[٤] سورة يوسف ١٢: ٧٨.
[٥] انظر: وسائل الشيعة ١٣: ١٥٤- ١٦١، أبواب ٧- ١٠ في أحكام الضمان.