أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٧ - حوالة الصبيّ عند أهل السنّة
إن قلت: في مفروض الكلام يصير الصبيّ ضامناً للمحتال، والإجماع قائم على أنّه يشترط في الضامن أن يكون مكلّفاً.
قلنا: هذا إذا صار الصبيّ ضامناً بالعقد أمّا في الصورة التي يكون ضمانه قهرّياً فلا يشمله الإجماع، كما إذا أتلف مال الغير فيصير ضامناً ولم ينكره أحد من الفقهاء، وما نحن فيه كذلك.
والحاصل: أنّه على تقدير عدم اشتراط رضى المحال عليه- كما إذا لم يكن بريئاً- فيمكن أن يكون صبيّاً وإن لم يكن مميّزاً، ولكن حيث إنّه لا إلزام على الصبيّ لا يجب عليه أداء المحال به قبل البلوغ، إلّاأن يقال: إنّ الحوالة تحتاج إلى القبول ولا اعتبار بقبول الصبيّ، وأيضاً يعتبر المحال عليه ممّن لا تتم الحوالة إلّا به، فيشترط أن يكون بالغاً.
وبالجملة، يكون هذا مخالفاً للاحتياط حيث إنّ المشهور قالوا باشتراط رضى المحال عليه، وادّعي عليه الإجماع كما تقدّم، ولا اعتبار برضى الصبيّ كما لا يخفى، واللَّه العالم بحكمه.
حوالة الصبيّ عند أهل السنّة
اشترطوا لصحّة الحوالة عدّة شروط، وهي إمّا تتعلّق بالمحيل أو بالمحتال أو بالمحال عليه.
فقد جاء في البدائع: «أمّا الذي يرجع إلى المحيل فأنواع: منها: أن يكون عاقلًا، فلا تصحّ حوالة المجنون والصبيّ الذي لا يعقل ... ومنها: أن يكون بالغاً وهو شرط النفاذ دون الانعقاد، فتنعقد حوالة الصبيّ العاقل موقوفاً نفاذه على إجازة وليّه ... وأمّا الذي يرجع إلى المحال فأنواع ... ومنها: البلوغ وأنّه شرط