أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٦ - تكملة
الوسيلة [١].
وبالجملة، عدم اشتراط رضى المحال عليه موافق لعموم قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، وإطلاق نصوص الحوالة ومفهومها المتحقّق بالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال.
وأجاب في مفتاح الكرامة عمّا استدلّوا به على اشتراط رضاه بقوله: «إنّ الأصل معارض بأصل عدم الاشتراط بعد وجود الدليل وهو عموم «أَوْفُوابِالْعُقُودِ» وإطلاق ما سيأتي من النصوص، وإنّما نمنع أنّ الحوالة تقتضي النقل، بل هي إيفاء لما في ذمّة الغير، فلا تقصر عن بيع ما في ذمّة الغير، ولا يشترط فيه الرضا إجماعاً» [٢].
وفي المسالك: «أنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة، فلا وجه للافتقار إلى رضا مَن عليه الحقّ، كما لو وكّله في القبض منه، ... واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحقّ ومَن ينصبه. والتوقّف على رضاه محلّ النزاع، فلا يجعل دليلًا» [٣].
ونقول: إنّ المحال عليه إن كان بريئاً فلا إشكال في رضاه، وأمّا إذا لم يكن بريئاً فالظاهر أنّه لا وجه لاعتبار رضاه؛ إذ المحال عليه غير البريء مديون للمحيل وما في ذمّته مملوك له واختياره بيده، فعلى هذا المبنى يمكن أن يكون المحال عليه صبيّاً غير بالغ، ولا يشترط فيه البلوغ والرشد؛ لعدم المقتضي للاشتراط، كما صرّح به بعض المعاصرين [٤].
[١] تحرير الوسيلة ٢: ٣١.
[٢] مفتاح الكرامة ٤: ٤٠٤.
[٣] مسالك الأفهام ٤: ٢١٣.
[٤] مباني منهاج الصالحين ٩: ٢٦٧.