أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٣ - تكملة
وبالجملة، أنّ الصبيّ ممنوع من التصرّف، سواء كان في العين الخارجيّة أو في الذمّة كما في المقام، فلا يصحّ أن يكون طرفاً للعقد، سواء كان محيلًا أو محتالًا وإن قلنا: إنّه يعتبر رضى المحال عليه فلا يكفي رضى الصبيّ؛ لأنّ رضاه تصرّف في ذمّته باشتغاله للمحيل ونقله للمحتال.
هذا إذا استقلّ الصبيّ بتدبير الحوالة ولو بتفويض وليّه أمرها إليه كتفويض الموكّل أمر المعاملة إلى الوكيل؛ نظراً إلى أنّ الشارع لم يفوّض أمر المعاملة- ومنها الحوالة- إليه، وأمّا إذا أذن له الوليّ أو أجازها بعد وقوعها فيمكن الحكم بصحّتها ظاهراً من جهة إضافتها إلى الوليّ على ما مرّ في بيع الصبيّ والدليل هو الدليل. وبتعبير آخر: يمكن القول بانعقاد عقد الحوالة من الصبيّ بأن يكون محيلًا أو محتالًا؛ لما تقدّم من أنّه لا مانع من أن يكون الصبيّ عاقداً بالإيجاب أو القبول أو كليهما، ولكن كان نفاذه مشروطاً بإجازة وليّه، إلّاأنّه ينبغي لزوماً أن لا يترك الاحتياط في كون المحيل والمحتال بالغاً، حيث إنّه لم يرد في المقام نصّ.
تكملة
لا خلاف في أنّه يشترط في الحوالة رضى المحيل والمحتال، كما صرّح به في المبسوط [١] والخلاف [٢] والشرائع [٣] وجامع المقاصد [٤] ومجمع الفائدة [٥]
[١] المبسوط للطوسي ٢: ٣١٢.
[٢] الخلاف ٣: ٣٠٥.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ١١٢.
[٤] جامع المقاصد ٥: ٣٥٧.
[٥] مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٣٠٨.