أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٢ - المبحث الثاني حوالة الصبيّ
وقال في تفصيل الشريعة: «ويعتبر في الجميع ما مرّ اعتباره في الضمان من البلوغ والعقل والرشد والاختيار، ويعتبر في خصوص المحتال عدم الحجر لأجل الفلس؛ لأنّ الصغر والسفاهة داخلان في البلوغ والرشد» [١].
وفي مهذّب الأحكام بعد التصريح بأنّه يشترط فيها البلوغ والعقل والاختيار، قال: «هذه الثلاثة من الشرائط العامّة لصحّة كلّ عقد وإيقاع فرغنا عن أدلّة اعتبارها في أوّل البيع» [٢].
وبالجملة، هذه الشرائط ثابتة في جميع العقود، وفي المقام لا إشكال في اعتبارها في المحيل والمحال، وأمّا المحال عليه فالظاهر عدم اشتراطها فيه، وسيأتي في ذلك زيادة توضيح قريباً.
ويدلّ على عدم صحّة حوالة الصبيّ- مضافاً إلى الأدلّة المتقدّمة التي تدلّ على عدم صحّة بيعه إذا استقلّ به، كقوله عليه السلام: «لا يجوز أمره في الشراء والبيع» [٣]- أنّ الفقهاء اشترطوا في الحوالة رضى الثلاثة [٤]- المحيل والمحتال والمحال عليه- بل عليه الإجماع في كلام جماعة [٥]، وجعلوا ذلك دليلًا على كمالهم، فإنّ الرضا بدون الكمال لا اعتبار به.
قال في التذكرة: «وإنّما يعتبر الرضا ممّن له أهليّة التصرّف، فلا تصحّ من الصبيّ وإن كان مميّزاً، أذن له الوليّ أولا، ولا المجنون، سواء كانا محيلين أو محتالين أو محالًا عليهما» [٦].
[١] تفصيل الشريعة، كتاب المضاربة ...، الحوالة والكفالة: ٣٨١.
[٢] مهذّب الأحكام ٢٠: ٣٠٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٨، الباب ١٤ من أبواب عقد البيع وشروطه، ح ١.
[٤] الخلاف ٣: ٣٠٥، المبسوط للطوسي ٢: ٣١٢، مسالك الأفهام ٤: ٢١٣.
[٥] غنية النزوع: ٢٥٧، رياض المسائل ٩: ٢٨٠، جواهر الكلام ٢٦: ١٦٠.
[٦] تذكرة الفقهاء ١٤: ٤٣٤.