أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦١ - وقت اختبار الرشد وكيفيّته عند أهل السنّة
يقول: «وَابْتَلُواالْيَتمَى» الآية، فظاهر الآية أنّ ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين:
أحدهما: أنّه سمّاهم يتامى، وإنّما يكونون يتامى قبل البلوغ، والثاني: أنّه مدّ اختبارهم إلى البلوغ بلفظة «حتّى» فدلّ على أنّ الاختبار قبله، ولأنّ تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤدّ إلى الحجر على البالغ الرشيد» [١].
وكذا في الكافي، وزاد أنّه: «لا يختبر إلّاالمراهق المميّز الذي يعرف البيع والشراء» [٢].
وعند الشافعيّة في وقت الاختبار وجهان:
أحدهما: لا يصلح إلّابعد البلوغ؛ لأنّ الاختبار أن يدفع إليه المال ليبيع ويشتري فيه وينفقه، وهذا لا يصحّ إلّابعد البلوغ، وأمّا قبل ذلك فهو محجور عليه للصغر.
والثاني: يصحّ قبل البلوغ؛ لقوله تعالى: «وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» [٣]، وهذا يقتضي أن يكون الاختبار قبل بلوغ الاختبار؛ ولأنّ تأخير النكاح إلى البلوغ يؤدّي إلى الحجر على رشيد؛ لأنّه قد يبلغ مصلحاً لماله ودينه، فلو قلنا: إنّ الاختبار لا يجوز إلّابعد البلوغ لاستُديم الحجر على رشيد، ومنع من ماله؛ لأنّه لا يدفع إليه إلّابعد الاختبار، كما في البيان [٤]. وكذا في الحاوي الكبير [٥].
[١] المغني والشرح الكبير ٤: ٥٢٤- ٥٢٣ و ٥١٨.
[٢] الكافي في فقه أحمد ٢: ١١١.
[٣] سورة النساء ٤: ٦.
[٤] البيان في فقه الشافعي ٦: ٢٢٥.
[٥] الحاوي الكبير ٨: ١٦- ١٧.