أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٧ - الأمر التاسع
وأمّا إذا بنينا على أنّ إعراض المشهور عن رواية صحيحة لا يوجب سقوطها عن الاعتبار فأيضاً لابدّ من تقديم الطائفة الثانية على الاولى؛ وذلك لأنّ الطائفة الاولى موافقة للعامّة على ما نسبه إليهم في الوسائل ولو في زمان صدور الرواية، حيث يقول: «الوجه في هذه الأحاديث الخمسة إمّا الحمل على الاشتباه، أو عدم تحقّق كون الخارج منيّاً ... أو الحمل على أنّها رأت في النوم أنّها أنزلت فلمّا انتبهت لم تجد شيئاً ... أو على التقيّة لموافقتها لبعض العامّة» [١].
وقال السيّد الخوئي: إنّها- أي مضمون الطائفة الاولى من الروايات- أشبه بفتاواهم، فإنّ قوله عليه السلام في رواية عبيد بن زرارة: إنّ اللَّه وضع الاغتسال من الجنابة على الرجال، وقال: «وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ» [٢] ولم يقل ذلك لهنّ ممّا لا يمكن إسناده إلى الإمام، كيف وجميع الأحكام والخطابات الواردة في الكتاب أو أغلبها متوجّهة إلى الرجال؟! ولازم ذلك عدم تكليفهنّ بشيء ممّا كلّف به الرجال- إلى أن قال-: ثمّ لو أغمضنا عن ذلك فالطائفتان متعارضتان؛ لمنافاة وجوب الغسل على المرأة مع عدم وجوبه عليها، فلابدّ من الحكم بتساقطها والرجوع إلى المطلقات، وهي تدلّ على أنّ غسل الجنابة إنّما يجب بخروج الماء الأكبر أو الأعظم، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين الرجال والنساء» [٣].
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٧٦، ذ ح ٢٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٦: ٢٤٢- ٢٤٣.