أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٣ - كون الإنبات بنفسه بلوغاً أو كاشفاً عنه؟
ويؤيّده ظاهر الخبرين المتقدّمين، ففي خبر يزيد الكناسي، قال عليه السلام: «إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في عانته قبل ذلك» [١].
وجاء في رواية حمزة بن حمران: «ولا يخرج من اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة، أو يحتلم، أو يشعر، أو ينبت قبل ذلك» [٢].
وفي غنائم الأيّام: «والحكم معلّق عليه في الأخبار» [٣].
ولكنّ الظاهر أنّ الخبرين المتقدّمين لا ينافيان [٤] أماريّة الإنبات للبلوغ، بل لا يستفاد منهما أكثر من ذلك، وأيضاً لا منافاة بين أماريّته وتعليق الحكم عليه، قال في المسالك ردّاً على الوجه المتقدّم: «وهو أعمّ من المدّعى» [٥].
القول الثاني: ذهب جمع من الفقهاء إلى أنّ الإنبات أمارة ودليل على البلوغ، وهو الأظهر، وهو القول الثاني للشيخ في الخلاف حيث يقول:
«الإنبات دلالة على بلوغ المسلمين والمشركين» [٦].
وفي التذكرة: «والأقرب أنّه دلالة على البلوغ، فإنّا نعلم سبق البلوغ عليه؛
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٣٨٣، ح ١٥٤٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٠، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢.
[٣] غنائم الأيّام ١: ٦٤.
[٤] كيف لا ينافيانها مع أنّه قد صرّح في خبر حمزة بن حمران (وسائل الشيعة ١: ٣٠، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٢) بعدم الخروج عن التيم إلّابهذه الامور والإنصاف أنّ الأخبار ظاهرة في تعليق البلوغ عليها، وهذا أمر شرعي تعبّدي. نعم، لا ريب في سبق البلوغ عليها ولكن البلوغ المعتبر شرعاً يحصل بنفس هذه الامور. (م. ج. ف)
[٥] مسالك الأفهام ٤: ١٤١.
[٦] الخلاف ٣: ٢٨٤.