أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١ - الأمر الثاني تقسيم الأفعال من جهة ترتّب الآثار الشرعيّة
على هذا القسم من الأفعال في حقّ الصبيّ.
وبتعبير أوضح: أنّ الأفعال التي هي بنفسها موضوع للأحكام الشرعيّة من غير أن يعتبر فيها القصد والعمد يكون البالغ والصبيّ فيها سيّان، كالجنابة فإنّها توجب الغسل وإن تحقّقت حال النوم، وكمباشرة النجاسات فإنّها توجب نجاسة البدن وإن كانت المباشرة بغير التفات إلى النجاسة، وكالأحداث الناقضة للطهارة وإن صدرت جهلًا أو بغير اختيار، وكذا إتلاف مال الغير فإنّه يوجب الضمان وإن صدر حال الغفلة والجهل، فالصبيّ والبالغ في الأحكام الوضعيّة المترتّبة على هذا القسم من الأفعال سيّان، ولا فرق بينهما.
وبالجملة، ما ذكرنا هو المقصود ممّا اشتهر بين الفقهاء، من أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مختصّة بالبالغين [١]، وأسّسوا منها قاعدة فقهيّة وسمّوها بقاعدة «عدم اشتراط الأحكام الوضعيّة بالبلوغ».
فقد جاء في تمهيد القواعد- بعد بيان ما هو المقصود من الأحكام الوضعيّة وأنّها خمسة أقسام-: «وهذه الأحكام ليست مشروطة بالتكليف على
[١] تمهيد القواعد للشهيد الثاني: ٣٧، تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٧٨، حاشية كتاب المكاسب للإيرواني ١: ١٠٦، مصباح الفقاهة ٣: ٢٥١، منية الطالب للنائيني ١: ٣٦٠، القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٤: ١٧٦.