أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٠ - حب النبي و أهل بيته عليهم السلام واجب على المؤمنين
في مؤدّاها لا تغاير مؤدّى سائر الآيات النافية لسؤال الأجر، و يئول معناها إلى أنّي لا أسألكم عليه أجراً، إلّا أنّ اللَّه لمّا أوجب عليكم مودّة عامّة، المؤمنين و من جملتهم قرابتي، فإنّي أحتسب مودّتكم لقرابتي و اعدّها أجراً لرسالتي» [١].
و قال الزمخشري في الكشاف: «لمّا نزلت- أي الآية- قيل: يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: عليّ و فاطمة و ابناهما
. و يدلّ عليه
ما روي عن علي رضى الله عنه: شكوت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حسد الناس لي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أوّل من يدخل الجنّة أنا و أنت و الحسن و الحسين عليهم السلام» [٢]
. و في التفسير الكبير بعد نقل كلام الزمخشري: «فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلى الله عليه و آله، و إذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، و يدلُّ عليه وجوه: الأوّل: «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» ... الثاني: لا شكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يحبّ فاطمة عليها السلام،
قال صلى الله عليه و آله: «فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها»
، و ثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللَّه أنّه كان يحبّ عليّاً و الحسن و الحسين عليهم السلام، و إذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله، لقوله: «وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» [٣] ... و لقوله: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [٤] ... الثالث: أنّ الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة ...
و هذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل، فكلّ ذلك يدلُّ على أنّ حبّ آل محمّد صلى الله عليه و آله واجب» [٥]
[١] الميزان في تفسير القرآن: ١٨/ ٤٣ و ٤٦ و ٤٧.
[٢] الكشاف للفخر الرازي: ٤/ ٢١٩- ٢٢٠.
[٣] سورة الأعراف: ٧/ ١٥٨.
[٤] سورة آل عمران: ٣/ ٣١.
[٥] التفسير الكبير للفخر الرازي: ٩/ ٥٩٥.