أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٠ - وجوب تربية الصغار على الحاكم
الترتيب، و أنّها مخصوصة بصورة انتفاء هؤلاء، و لم يثبت من الأدلّة أزيد من ذلك» [١].
و الحاصل: أنّه إن استندنا لإثبات ولاية الحاكم في المقام على ما تدلّ على إطلاق ولايته، كقوله عليه السلام:
«مجاري الامور بيد العلماء الامناء باللَّه على حلاله و حرامه» [٢]
. و قوله عليه السلام:
«و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا» [٣]
فيثبت ولايته في المقام مطلقاً حتّى في صورة وجود الأبوين.
و إن استندنا إلى الأدلّة الخاصّة المتقدّمة، فيستفاد منها أنّ ولايته منوطة بفقد الأب و الجدّ و الوصيّ منهما، و حيث إنّ الولاية على خلاف الأصل، و الأدلّة العامّة لا تصحّ أكثرها سنداً، فيكتفى بالقدر المتيقّن؛ و هو صورة فقد الأب و الجدّ، و اللَّه هو العالم بحكمه.
وجوب تربية الصغار على الحاكم
الأدلّة المتقدّمة و إن اختلف مفادها من حيث دلالتها على جواز تصرّف الحاكم في أمر تربية الصغار أو وجوبها عليه، إلّا أنّه يمكن أن يدّعي دلالتها في الجملة على أنّه يجب على الحاكم بمثل ما يجب على الأب و الجدّ؛ بمعنى أنّه يجب عليه تربية الأيتام و الصغار الذين لهم أولياء، و لكن لم يقوموا بأمر تربيتهم، و لم يمكن إجبارهم على ذلك أو لم يقدروا على تربية أولادهم؛ سواء حصلت عدم القدرة عليها من حيث ضعفهم في العقل و العلم؛ لكونهم من السفهاء أو المجانين، أو في المال
[١] عوائد الأيّام: ٥٥٨.
[٢] تحف العقول: ٢٣٨.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٩.