أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٨٢ - المطلب الرابع في ثمرة تربية الأطفال و تعليمهم
و معلوم أنّ البذر ينتج للزارع- أي الأب و الامّ- قبل أن ينتج لغيره، و هذا المعنى يساعده العقل، و غير خفيّ على ذي فكر و بصيرة. و صرّح به القرآن العظيم، حيث وصف المؤمنين القانتين بأنّهم عباد الرحمن يبتهلون إلى اللَّه عزّ و جلّ، قائلين (رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) [١]، فيطلبون الذرّية الطيّبة لتكون هذه الذرّية قرّة عين لهم، و تنفعهم في الحياة و بعد الممات، و هكذا يكون نافعاً للعباد.
و كذا ورد عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في تأكيد هذا المعنى و فضل الولد الصالح روايات كثيرة كادت أن تكون معناها متواترة، فنذكر نماذج منها على نحو المثال:
منها: ما رواه الكليني بإسناده عن السكوني، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الولد الصالح ريحانة من اللَّه قسّمها بين عباده، و إنّ ريحانتيّ من الدنيا الحسن و الحسين عليهما السلام، سمّيتهما باسم سبطين من بني إسرائيل شبّراً و شبيراً» [٢].
و منها:
و عنه أيضاً، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من سعادة الرجل الولد الصالح» [٣]
. و منها:
ما رواه أيضاً في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«مرّ عيسى بن مريم عليه السلام بقبر يعذّب صاحبه، ثمّ مرّ به من قابل فإذاً هو لا يعذَّب، فقال: يا ربّ مررتُ بهذا القبر عام أوّل و هو يُعذّب، و مررت به العام فإذا هو ليس يُعذَّب؟ فأوحى اللَّه إليه: إنّه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً، و آوى يتيماً، فلهذا غفرت له بما عمل (فعل خ ل) ابنه»، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «ميراث اللَّه عزّ و جلّ من عبده المؤمن ولد يعبده من بعده»، ثمّ تلا أبو عبد اللَّه عليه السلام آية
[١] سورة الفرقان: ٢٥/ ٧٤.
(٢ و ٣) الكافي: ٦/ ٢ و ٣ ح ١ و ١١، وسائل الشيعة: ١٥/ ٩٧ الباب ٢ من أبواب أحكام الأولاد ح ١ و ٣.