أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦ - الثاني - و هو العمدة - الحديث المشهور المعروف بين المسلمين عن النبي
و أيضاً معلوم أنّ أماريّة الأمارة منوطة بعدم القطع على خلافها، و عدم القطع على وفاقها أيضاً؛ إذ مع القطع بأحد الطرفين لا يبقى مجال للتعبّد.
أمّا في صورة القطع على وفاقها، فحجية الأمارة تكون من قبيل تحصيل ما هو حاصل بالوجدان، بالتعبّد، الذي هو أسوأ من تحصيل الحاصل المحال.
و أمّا في صورة كونه على خلافها، فمن جهة عدم إمكان جعل الطريق و المثبت للذي خلافه ثابت لديه، فإذن قوله صلى الله عليه و آله:
«الولد للفراش»
يكون أمارة في مورد الشكّ في أنّ الولد هل لصاحب الفراش أو لغيره، و إلّا فمع القطع بكونه له أو لغيره لا يبقى مجال للتمسّك به في مقام الإثبات.
على هذا لا يعتنى بالظنون غير المعتبرة على خلافها، مثل كون الولد شبيهاً بالزاني قيافة و إن كان يوجب الظنّ بأنّه له، و لكنّ الشارع لم يعتبر هذا الظنّ، و كذا لا يعتنى بقول القافة و إن استند إلى أمارة مقبولة عندهم، و لا شكّ في أنّ قولهم يوجب الظنّ، و لكنّ الشارع لم يعتبره، بل لا خلاف في تحريمها، و كذلك الأمارات الظنّية غير المعتبرة شرعاً و إن كان العرف يعتمد عليها من قبيل تحليل الدم.
و بتعبير آخر انطباق دم الولد مع الزاني مثلًا و مخالفتها مع دم زوج المرأة و أمثاله الشائعة في هذه الأعصار عند الأطبّاء لا اعتبار بها.
و الحاصل: أنّه لا يجوز لأحد نفي من وُلِدَ على فراشه بالظنّ. نعم، إذا أوجب الأمارات غير المعتبرة المقبولة عند العرف القطع بأنّ الولد لغير صاحب الفراش، فلا يبقى مجال لإجراء هذه القاعدة؛ لأنّها أمارة عند الشكّ.
و أمّا الجملة الثانية: أي
«و للعاهر الحجر»
العاهر هو الزاني و الحجر معناه معلوم، و هي كناية عن طرد الزاني و ردّه عن دعواه الولد، كما أنّ الكلب يطّرد