أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٥ - فرع
إلى محلّ البحث إشكال؛ لعدم تبادره منها بناءً [١] على ورودها خطابات للمسلمين و في بلادهم، و يعضده ورود النصوص لحريّة المنبوذ على الإطلاق، مع اختصاصه بمنبوذ دار الإسلام بالإجماع [٢].
و أمّا الأصل الثاني، فهو فرع وجود عمومات و إطلاقات ظاهرة تدلّ على الجواز، و قد عرفت عدم وجود ذلك [٣].
و أمّا منع إثبات السبيل فلأنّ الالتقاط- كما سيجيء- يستلزم سلطنة الملتقط على حضانة اللقيط و تربيته، و هي منفيّ عن الكافر.
و على كلّ حال محلّ الخلاف- كما ذكرنا- ما إذا كان اللقيط محكوماً بالإسلام، أمّا لو كان محكوماً بالكفر فلا إشكال في جواز التقاط الكافر له، للأصل، و انتفاء المانع، و عموم قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) [٤].
فرع:
قال في الجواهر: «و هل اختلاف مذاهب المسلمين يقضي بمنع التقاط ولد العارف لغير أهل مذهبه؟ لا أجد فيه تصريحاً، و لكنّه محتمل و إن كان الأقوى خلافه؛ لما عرفت من أنّ احتمال الخدع حكمة لا علّة، و إلّا لمنعت في الفسق الذي مقتضى إطلاق الأكثر جواز الالتقاط معه» [٥]
[١] و لازم ذلك عدم كون الكفّار مكلّفين بالفروع، و الذهاب إلى أنّ التكاليف متوجّهة إلى المسلمين فقط، مع أنّ المشهور ذهبوا إلى كونهم مكلّفين بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول.
هذا، مضافاً إلى أنّ ورودها خطابات للمسلمين لا يصلح لأن يكون منشأً للتبادر أو الانصراف، و هذا واضح، و بناءً على ذلك مع وجود الإطلاق و عدم الدليل على الاشتراط لا وجه لهذا الشرط، م ج ف.
[٢] رياض المسائل: ١٤/ ١٤٣.
[٣] مفتاح الكرامة: ٦/ ٩٨.
[٤] سورة الأنفال: ٨/ ٧٣.
[٥] جواهر الكلام: ٣٨/ ١٦٢.