أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨٩ - عدم اشتراط الرشد في الملتقط
و هو صريح في أنّه لم يكن لقيطاً بأخذهما و بعده أيضاً، فإذا أخذه أحد لم يكن كذلك، و ليس لأحد أخذه إلّا الحاكم.
و لقد أجاد فيما أفاد المحقّق الأردبيلي في المقام بقوله: «و يمكن أن يكون الأخذ من أيديهما للحاكم فقط، فلا يكون لقطةً؛ لأنّه غير منبوذ، و قد اعتبر في تعريف اللقطة، و قد أشرنا إليه فيما نقلناه عن التذكرة و إن كان الظاهر أنّ المنبوذ هو الذي ليس في يد من يجب حضانته، فتأمّل، فأمره إلى الحاكم» [١].
عدم اشتراط الرشد في الملتقط
هل يشترط في الملتقط الرشد أم لا؟ قولان:
يظهر من كلمات بعض الفقهاء اشتراطه كالعلّامة في التذكرة [٢]، و كذا السيّد في الرياض [٣]، و قوّى اشتراطه في جامع المقاصد [٤].
و مستندهم أنّ السفيه محجور عن التصرّف في ماله، فكيف يتصرّف في مال اللقيط بإنفاقه عليه.؟
قال في الدروس: «إذا لم يأتمنه الشرع على ماله فعلى الطفل و ماله أولى بالمنع، و هو الأقرب؛ لأنّ الالتقاط ائتمان شرعيّ، و الشرع لم يأتمنه» [٥].
و ذهب المشهور- و هو الحقّ- إلى عدم اشتراطه في الملتقط، و أكثرهم و إن لم يصرّحوا بعدم الاشتراط، إلّا أنّه يستفاد ذلك من إطلاق كلماتهم باشتراط البلوغ
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٣٩٨.
[٢] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢١٧، الطبعة الحجريّة.
[٣] رياض المسائل: ١٤/ ١٤٠.
[٤] جامع المقاصد: ٦/ ١٠٩.
[٥] الدروس الشرعيّة: ٣/ ٧٦.