أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨٨ - الأول و الثاني البلوغ و العقل
لأنّ الالتقاط يستلزم ولاية [١] الملتقط على حضانة اللقيط و حفظه، و القيام بحوائجه، و السعي في مصالحه، و هما لم يكونا أهلًا لذلك؛ إذ من كان نفسه تحت كفالة الغير و ولايته لا يصلح لتكفّل الغير و القيام بحوائجه.
فإن التقط الصبيّ أو المجنون لقيطاً يجب أو يستحبّ- كما سيأتي حكمه- على من له أهلية الالتقاط أخذه من يدهما، كما يظهر من كلمات بعضهم، منهم الشهيد الثاني في الروضة، حيث قال- بعد ذكر كلام الشهيد الأوّل في اشتراط بلوغ الملتقط و عقله-: «فلا يصحّ التقاط الصبي و المجنون؛ بمعنى أنّ حكم اللقيط في أيديهما على ما كان عليه قبل اليد» [٢].
و به فسّر عبارة الشرائع في المسالك [٣]، و كذا في مجمع الفائدة و البرهان، حيث قال: «فكلّ من يأخذ من أيديهما يصير ملتقطاً» [٤].
و قال في مناهج المتّقين: «و لو التقط الصبيّ أو المجنون جاز لكلّ أحد التقاطه من يدهما، من غير فرق بين وليّهما و غيره، و لا تختصّ ولاية اللقيط حينئذٍ بالحاكم» [٥].
و يحتمل أنّه لم يكن لقيطاً كما يظهر من كلام العلّامة في التذكرة، حيث قال:
«و لو كان المجنون يعتوره أدواراً أخذه الحاكم من عنده، كما يأخذه لو التقطه المجنون المطلق أو الصبيّ» [٦]
[١] الظاهر أنّ وجوب الحفظ من الملتقط حكم تكليفيّ، و ليس ولايةٌ على اللقيط، كما أنّ حقّ الحضانة للُامّ أو الأب ليس من مصاديق الولاية، م ج ف.
[٢] الروضة البهيّة: ٧/ ٦٩.
[٣] مسالك الأفهام: ١٢/ ٤٦٤.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٣٩٨.
[٥] مناهج المتّقين: ٤٥٣.
[٦] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٧٠، الطبعة الحجريّة.