أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٨ - الصور المحرمة من التلقيح الصناعي عند أهل السنة
الإلهيّة و حرّمته» [١].
و بمثل هذا صدرت فتوى المجمع الفقهي الإسلامي بمكّة المكرّمة [٢] و غيرها [٣].
و استدلّوا على حرمة التلقيح في الصور المتقدّمة بأنّه كالزنا و جوهرهما واحد، كما اشير إليه في فتوى محمّد شلتوت رئيس الأزهر.
و جاء في الأحكام الطبّية المتعلّقة بالنساء في الفقه الإسلامي:
«إنّ العلّة من تحريم الإسلام للتبنّي و الزنا هو حفظ الأنساب من أن تختلط، و التلقيح الاصطناعي أشدّ حرمة منهما و أشدّ نكراً؛ لأنّه في التبنّي يكون معروفاً أنّ الولد المتبنّى للغير؛ و هو ناشئ عن ماء أبيه؛ و أمّا التلقيح الاصطناعي؛ فإنّه يجمع بين إدخال عنصر غريب في النسب، و بين التقائه بفاحشة الزنا في الكيفيّة» [٤].
و قال بعض آخر: «هذه الواقعة كواقعة الزنا و إن لم تتوافر فيه صورته بأوضاعها، و الولد الذي ينشأ من هذا التلقيح هو ولد غير شرعيّ و يأخذ أحكام ولد الزنا؛ لأنّه بهذه العمليّة يحدث اختلاط الأنساب المنهيّ عنه شرعاً» [٥].
و علّله بعض آخر بقوله «لشبهة الزنا من اختلاط ماء الرجل بماء الأجنبيّة و العكس صحيح، هذا من جهةٍ، و لاختلاط الأنساب و ضياعها من جهةٍ ثانية، و حسبنا دليلًا في ذلك حديث النّبي صلى الله عليه و آله الذي
رواه أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «من ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه المتتابعة إلى يوم القيامة» [٦]
.______________________________
(١، ٣) نفس المصدر: ٨٧ و ٨٤- ٨٥.
(٣) مع الناس منشورات ... و فتاوى: ٢٤٠.
(٤) الأحكام الطبّية المتعلّقة بالنساء في الفقه الإسلامي: ٩١ نقلًا عن الحلال و الحرام في الإسلام: ٢١٩، و الفتاوى الإسلاميّة: ٩/ ٣٢٢.
(٥) الطب الوقائي بين العلم و الدين: ٢٥٣.
(٦) سنن أبي داود: ٥/ ٢١٣ كتاب الأدب، باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه ح ٥١١٥.