أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٩ - الأول الآيات
عدم جواز الاستيلاد و التلقيح بماء الرجل الأجنبي؛ لأنّ حذف المتعلّق يدلّ على الإطلاق و التعميم حتّى بالنسبة إلى الاستيلاد المذكور.
و منها: قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ ... وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) [١] بدعوى أنّ الطوائف المذكورة قد حكم بكونها محرّمة على الرجال، و الحرمة هي الممنوعيّة، و حيث اسندت إلى الذوات فتدلّ بإطلاقها على حرمة كلّ فعل يتعلّق بهنّ، فيحرم تلقيح الماء في أرحامهنّ حتّى لو كان بوسيلةٍ غير الفرج أيضاً.
و اورد عليه: بأنّ الاستدلال بالآية الكريمة ضعيف، من جهة انصراف الحرمة في أمثال المقام- بمناسبة الحكم و الموضوع- إلى خصوص النكاح و الاستمتاع بهنّ، و لذلك قال في زبدة البيان: «الظاهر أنّ المراد تحريم نكاحهنّ؛ لما تقدّم و تأخّر، و للتبادر من مثله كتبادر الأكل في «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٢]، و لعدم تحريم الذّات و النكاح أولى ما يمكن تقديره» [٣].
و في مجمع البيان: «فالتقدير حرّم عليكم نكاح امّهاتكم، فحذف المضاف و اقيم المضاف إليه مقامه؛ لدلالة مفهوم الكلام عليه، و كلّ امرأةٍ رجع نسبك إليها بالولادة ... فهي امّك» [٤].
و قال بعض الباحثين: «إنّ موارد الاستشهاد لا تدلّ على انحصار مدلول آية تحريم الامّهات في النكاح لو لم نقل بانصرافها عن غير النكاح. هذا، مضافاً إلى منع [٥] دعوى الانصراف و التبادر إلى خصوص النكاح، بل حذف المتعلّق يدلّ
[١] سورة النساء ٤: ٢٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ٣.
[٣] زبدة البيان: ٦٦١.
[٤] مجمع البيان: ٣/ ٥١.
[٥] المنع ممنوع، و لا ريب في أنّ الآية إنّما هي بصدد بيان تحريم النكاح و ذلك لقوله- تعالى: «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» [سورة النساء ٤: ٢٣]، فهذه قرينة واضحة على كون الآية بصدد تحريم النكاح، مضافاً إلى قرينة قوله- تعالى- فيما بعد الآية: «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ» [سورة النساء ٤: ٢٤]، م ج ف.