إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٩٢ - منها قصيدة الفرزدق ابن غالب الشاعر
قال جرير: إنه حين مات وجدوا بظهره آثارا مما كان يحمل بالليل الجرب إلى المساكين.
و عن شيبة: قال لما مات علي بن الحسين وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة.
و عن محمد بن إسحاق قال: كان الناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم؟ فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل. و كان يصلي في كل يوم و ليلة ألف ركعة و تهيج الريح فيسقط مغشيا عليه.
و عن عبد الغفار بن القاسم قال: كان علي بن الحسين خارجا من المسجد، فلقيه رجل فسبّه، فثار اليه العبيد و الموالي، فقال علي بن الحسين: مهلا عن الرجل، ثم أقبل على الرجل فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك عليها؟
فاستحيى الرجل، فألقى عليه خميصة كانت عليه، و أمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول.
و كان عند علي بن الحسين قوم، فاستعجل خادما له بشواء كان له في التنور، فأقبل به الخادم مسرعا، فسقط السفود من يده على بني لعلي أسفل الدرجة، فأصاب رأسه فقتله، فقال علي للغلام: أنت حر، إنك لم تعمده، و أخذ في جهاز ابنه.
و منه ما رواه أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ ه في «المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم» (ج ٦ ص ٣٣٠ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:
و في رواية: أنه كان إذا أقرض قرضا لم يستعده، و إذا عار ثوبا لم يرتجعه، و إذا وعد شيئا لم يأكل و لم يشرب حتى يفي بوعده، و إذا مشى في حاجة فوقفت قضاها من ماله. و كان يحج و يغزو و لا يضرب راحلته. و كان يصلي كل يوم و ليلة ألف ركعة.
و قال الزهري: لم أر هاشميا أفضل منه و لا أفقه منه.