إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨٤ - بعث عمر بن سعد اللعين الرأس الشريف الحسيني إلى ابن زياد الخبيث و اعتراض زيد بن أرقم عليه في مجلسه لعمله الشنيع بالرأس الشريف
أين مسلم بن عقيل؟ فقال: لا أدري. فأخرج إليه الذي دفع الدراهم إلى مسلم. فلما رآه سقط في يده و قال: أيها الأمير، ما دعوته إلى منزلي، و لكنه جاء فطرح نفسه عليّ.
فقال: ائتني به، فتلكأ. فاستدناه، فأدنوه منه. فضربه بالقضيب و أمر بحبسه فبلغ الخبر قومه، فاجتمعوا على باب القصر، فسمع عبيد اللّه الجلبة. فقال لشريح القاضي: اخرج إليهم فأعلمهم أنني ما حبسته إلّا لأستخبره عن خبر مسلم لا بأس عليه مني. فبلغهم ذلك فتفرقوا، فنادى مسلم بن عقيل لما بلغه الخبر بشعاره، فاجتمع إليه ٤٠٠٠٠ من أهل الكوفة، فركب و بعث عبيد اللّه إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر، فأمر كل واحد منهم أن يشرف على عشيرته فيردهم، فكلموهم، فجعلوا يتسللون فأمسى مسلم و ليس معه إلّا عدد قليل منهم، فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضا، فلما بقي وحده تردد في الطريق بالليل فأتى باب امرأة فقال: اسقيني ماء، فسقته فاستمر قائما فقالت: يا عبيد اللّه! إنك مرتاب فما شأنك؟ قال: أنا مسلم بن عقيل، فهل عندك مأوى؟ قالت: نعم، ادخل فدخل و كان لها ولد من موالي محمد بن الأشعث فانطلق إلى محمد بن الأشعث فأخبره، فلم يفجأ مسلما إلّا و الدار قد احيط بها، فلما رأى ذلك خرج بسيفه يدفعهم عن نفسه فأعطاه محمد بن الأشعث الأمان فأمكن من يده، فأتى به عبيد اللّه فأمر به فأصعد إلى القصر ثم قتله و قتل هانئ بن عروة و صلبهما.
و لم يبلغ الحسين ذلك حتى كان بينه و بين القادسية ثلاثة أميال فلقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له: ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيرا، و أخبره الخبر، فهمّ أن يرجع و كان معه إخوة مسلم فقالوا: و اللّه لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل.
فساروا و كان عبيد اللّه قد جهز الجيش لملاقاته فوافوه بكربلاء، فنزلها و معه خمسة و أربعون نفسا من الفرسان و نحو مائة راجل، فلقيه عمر بن سعد بن أبي وقاص، و كان عبيد اللّه ولاه الري و كتب إليه بعهده عليها إذا رجع من حرب الحسين، فلما التقيا قال له الحسين: اختر مني إحدى ثلاث: إما أن ألحق بثغر من الثغور، و إما