إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٦٥ - جعل المأمون ولاية العهد إلى الرضا عليه السلام من بعده
و التماسه في أهل بيته من ولد عبد اللّه بن العباس و علي بن أبي طالب، فكره و نظره، مقتصرا فيمن علم حاله، و مذهبه منهم على الحق علما بالغا في المسألة فيمن خفي عليه أمره، و جهده و طاقته، حتى استقضى أمورهم معرفة، و ابتلى أخبارهم مشاهدة، و كشف ما عندهم مساءلة، فكانت خيرته بعد استخارته للّه، و إجهاد نفسه في قضاء حقه في عباده من البيتين جميعا: علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي الحسين بن علي بن أبي طالب، لما رأى من فضله البارع، و علمه الناصع، و ورعه الظاهر، و زهده الخالص، و تخليه من الدنيا، و مسلمته من الناس، فقد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئة، و الألسن متفقة، و الكلمة فيه جامعة، و ما لم يزل يعرفه به من الفضل، يافعا و ناشئا، و حدثا و مكتهلا، فعقد له العهد و الولاية من بعده، واثقا بخيرة اللّه في ذلك، إذ علم اللّه من فعله إيثارا له و للدين، و نظرا للمسلمين، و طلبا للسلامة، و ثبات الحجة، و النجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين، و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصته و قواده و جنده، فبايعوه مسارعين مسرورين عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم ممن هو أشبك رحما، و أقرب قرابة، و سماه الرضي، إذا كان رضا عند أمير المؤمنين، فبايعوه معشر بيت أمير المؤمنين، و من بالمدينة المحروسة من قواده و جنده و عامة المسلمين لأمير المؤمنين و الرضي من بعده على اسم اللّه و بركته و حسن قضائه لدينه و عباده، بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين ما أراد أمير المؤمنين بها، و أثر طاعة اللّه، و النظر لنفسه و لكم فيها، شاكرين للّه على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم، و حرصه على رشدكم و صلاحكم، راجين عائدة اللّه في جمع ألفتكم، و حقن دمائكم، و لم شعثكم، و سد ثغوركم، و قوة دينكم، و قمع عدوكم، و استقامة أموركم، فسارعوا إلى طاعة و طاعة أمير المؤمنين، فإنه الأمر إن سارعتم إليه، و حمدتم اللّه عليه، عرفتم الحفظ فيه إن شاء اللّه، و كتب بيده لسبع خلون من شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى و مائتين.