إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٢ - و من كلامه عليه السلام في جواب أبيه أمير المؤمنين عليه السلام
قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة، و مصاحبة الغواة.
قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد، و طاعتك المفسد.
قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك و قد عرض عليك.
قال: فمن السفيه؟ قال: الأحمق في المال المتهاون بعرضه.
قال: ثم قال علي رضي اللّه عنه: يا بني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: لا فقر أشد من الجهل، و لا مال أفضل من العقل، و لا وحدة أوحش من العجب، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة، و لا عقل كالتدبير، و لا حسب كحسن الخلق، و لا ورع كالكف، و لا عبادة كالتفكر، و لا إيمان كالحياء، و رأس الايمان الصبر، و آفة الحديث الكذب، و آفة العلم النسيان، و آفة الحلم السفه، و آفة العبادة الفترة، و آفة الطرف الصلف، و آفة الشجاعة البغي، و آفة السماحة المن، و آفة الجمال الخيلاء، و آفة الحسب الفخر.
و قال أيضا في ص ١٩٢: أيها الناس إنه من نصح للّه و أخذ قولا دليلا، هدي للتي هي أقوم، و وفقه اللّه للرشاد، و سدده للحسنى، فإن جار اللّه آمن محفوظ، و عدوه خائف مخذول، فاحترسوا من اللّه بكثرة الذكر. و اخشوا اللّه بالتقوى، و تقربوا إلى اللّه بالطاعة، فإنه قريب مجيب، قال اللّه تبارك و تعالى:وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: ١٨٦].
فاستجيبوا للّه و آمنوا به، فانه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعاظم، فان رفعة الذين يعلمون عظمة اللّه أن يتواضعوا، و عز الذين يعرفون جلال اللّه أن يتذللوا له، و سلامة الذين يعلمون ما قدره اللّه أن يستسلموا له، و لا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة، و لا يضلوا بعد الهدى.
و اعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقي حتى تعرفوا صفة الهدى، و لن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه، و لن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا