إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٧ - مستدرك شهادته عليه السلام بالسم و كتمانه اسم القاتل
أخوه يخبره بمن سقاه السم، فلم يخبره بمن سقاه، و قال له: اللّه أشد نقمة إن كان الذي أظن، و إلّا فلا يقتل بي و اللّه بريء اه.
و في رواية ابن عبد البر: إني يا أخي: سقيت السم ثلاث مرات، لم أسقه مثل هذه المرة، و جهد به الحسين ليخبره بمن سقاه. فقال: ما سؤالك عن هذا؟ تريد أن تقاتلهم؟ أكل أمرهم إلى اللّه.
و في رواية أخرى، لقد سقيت السم مرارا، ما سقيته مثل هذه المرة، و لقد لفظه طائفة من كبدي، فرأيتني أقبلها بعود. فقال له الحسين: أي أخي من سقاك؟ قال: و ما تريد إليه؟ تريد أن تقتله؟ قال: نعم.
قال: لئن كان الذي أظن فاللّه أشد نقمة، و إن كان غيره فلا يقتلن بي بريء.
و رأى في منامه كأنه مكتوب بين عينيهقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فاستبشر به، هو و أهل بيته، فقصوها على ابن المسيب فقال: إن صدقت رؤياه فقل ما يبقى من أجله، ثم قال في آخر وصاياه:
حفظكم اللّه أستودعكم اللّه، خير خليفة من بعدي عليكم، و كفى به خليفة، و إني منصرف عنكم، و لاحق بجدي و أبي و أمي و أعمامي، ثم قال: عليكم السلام يا ملائكة ربي و رحمة اللّه تعالى و بركاته، فلفظ آخر أنفاسه من الدنيا.
و أخرج ابن عساكر في تاريخه بسنده قال: لما حضرته الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار حتى أنظر في ملكوت السموات، فلما أخرجوا فراشه رفع رأسه إلى السماء فنظر و قال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس عليّ اه.
قال له الحسين رضي اللّه عنه: لم تجزع و أنت تقدم على أهلك و أقاربك؟ فقال له: أي يا أخي إني أدخل في أمر من اللّه لم أدخل في مثله و أرى خلقا من خلق اللّه لم أر مثلهم قط. فبكى الحسين رضي اللّه عنه. و كان قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فإن خاف أن يكون في ذلك شيء فليدفن بالبقيع، فأبى مروان أن يدعه و قال: ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قد دفن عثمان بالبقيع، و مروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك، فلم يزل عدوا لبني هاشم حتى مات.
فتسلح الحسين و جمع مواليه، فقال له جابر، يا أبا عبد اللّه، اتق اللّه و لا تثر فتنة، و لا تسفك الدماء، و ادفن أخاك إلى جنب امه، فإن أخاك قد عهد بذلك إليك، فدفن في بقيع الغرقد.
و لما امتنع مروان من أن يدفن الحسن رضي اللّه عنه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، لامه أبو هريرة و ذكر له فضل علي و الحسن، فقال له: إنك و اللّه أكثر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الحديث. فلا نسمع منك ما تقول، فهل من غيرك يعلم ما يقول؟ فقال له: هذا أبو سعيد الخدري.
و قيل: توفي سنة ٤٦ قمرية من الهجرة .. و المشهور أنه مات سنة تسع و أربعين كما ذكرنا .. و قال آخرون: مات سنة خمسين. و قيل سنة إحدى و خمسين أو ثمان و خمسين. و عاش مع أبيه علي (٣٨)