إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٠ - مستدرك ما حفظه عن جده صلى الله عليه و آله من دعاء القنوت
عافيت، و تولني فيمن توليت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شر ما قضيت، إنك تقضي و لا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا و تعاليت.
و يعلق على ذلك الامام الحافظ ابن حجر العسقلاني في الاصابة فيقول:
إن الامام الحسن بن علي رضي اللّه عنه، روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم، أحاديث حفظها عنه، منها في السنن الأربعة قال: علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كلمات أقولهن في الوتر ...
الحديث.
و منها عن أبي الحوراء بالمهملة و الراء، قلت للحسن: ما تذكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ قال أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فيّ، فنزعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بلعابها، فجعلها في التمر، فقيل يا رسول اللّه، و ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة انتهى.
و هذه القصة أخرجها أيضا أصحاب الصحاح من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه انتهى.
و منها كان يقول صلّى اللّه عليه و سلم كما أخرج الامام أحمد، و النسائي: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة، و إن الكذب ريبة.
و عقلت عنه، صلوات اللّه و سلامه عليه، الصلوات الخمس. و كان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولني فيمن توليت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شر ما قضيت، إنك تقضي و لا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت.
قال الامام أحمد: قال شعبة، و أظنه قال أيضا: تباركت ربنا و تعاليت. قال شعبة و قد حدثني من سمع هذا منه، ثم إني سمعته حدث بهذا الحديث مخرجه إلى المهدي بعد موت أبيه فلم يشك في:
تباركت ربنا و تعاليت فقلت لشعبة: إنك تشك فيه؟ قال ليس فيه شك انتهى.
و من الأحاديث الصحيحة التي سمعها مشافهة من جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:
عن سفيان الثوري بسنده عن عمير قال: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: من صلّى صلاة فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجابا من النار.
إلى أن قال في ص ١٠٩:
و لقد كان من أعظم ما آثره به جده صلّى اللّه عليه و سلم، أن رآه رضي اللّه عنه يوما في منامه، فشكا إليه حاله قائلا: كيف أصنع يا رسول اللّه؟ فقال له صلّى اللّه عليه و سلم، قل: اللهم: اقذف في قلبي رجاءك، و اقطع رجائي عمّن سواك، حتى لا أرجو أحدا غيرك. اللهم ما ضعفت عنه قوتي، و قصر عنه عملي، و لم تنته إليه رغبتي، و لم تبلغه مسألتي، و لم يجر على لساني، مما أعطيت أحدا من الأولين و الآخرين، من اليقين، فخصني به، يا أرحم الراحمين .. قال: فو اللّه ما أنجحت فيه أسبوعا