إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٨ - و منها كلام الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في«الامام جعفر الصادق عليه السلام»
الكيد سياسة إبادة مستمرة، يشترك في تنفيذها الخلفاء، و الأشياع الظلمة، تدفع الثائرين إلى أن يثوروا، فيؤخذوا بثوراتهم، أو يؤخذ غيرهم بجرائر تنسب إليهم، أما سياسة أهل البيت فواضحة من شعار أبناء علي في كلمة مسلم بن عقيل (إنا أهل بيت نكره الغدر) قالها عند ما عرض عليه البعض قتل عبيد اللّه بن زياد في إحدى زياراته. فنجا ابن زياد بهذا الشعار ليقتل مسلما فيما بعد. أما شعار حاشية معاوية فكان (إن للّه جنودا من عسل) يقصدون دس السم إلى أعدائهم فيه.
و لقد طالما استعمل الطغاة السم في أهل البيت في القرون التالية. فإن لم يكن سم في خفاء فالقتل جهرة. و من الروايات أن أئمة أهل البيت- الاثني عشر- ماتوا مسمومين ما عدا أمير المؤمنين عليا و أبا الشهداء الحسين- ماتا شهيدين.
في أيام الخليفة الهادي (سنة ١٦٩) كان أهل بيت النبي في المدينة يستعرضون كل يوم! لكل واحد منهم كفيل من نسيب أو قريب. بل ولي عليهم واحد من ذرية عمر بن الخطاب هو عبد العزيز بن عبد اللّه. فولى بدوره على أهل البيت رجلا يقال له عيسى الحائك. فحبسهم الحائك في المقصورة. فثارت لأجلهم المدينة إذا ثاروا، و كسرت السجون و اخرج المسجونون، و بويع للحسين بن علي بن الحسن. فبقى واحدا و عشرين يوما بالمدينة ثم ارتحل إلى مكة فأقام بها إلى زمن الحج.
و
كرر التاريخ نفسه في خروج الحسين و من معه من أهل المدينة إذ جاءه الامام موسى الكاظم يستقيله من الخروج معه. كما صنع أبوه مع النفس الزكية (محمد بن عبد اللّه). قال الكاظم للحسين (أحب أن تجعلني في حل من تخلفي عنك) قال أنت في سعة. قال الكاظم (أنت مقتول .. و عند اللّه عز و جل أحتسبكم من عصبة ..).
و جهز الهادي جيشا لاقاه حيث استشهد في موقع يقال له (فخ) و معه كثير من العلويين. و حملت رأس (الحسين شهيد فخ) إلى القائد العباسي بالبشرى! مع رؤس مائة آخرين. و استعرض القائد الرءوس بالمدينة فقال الامام الكاظم عند ما عرضوا رأس الحسين (إنا للّه و إنا إليه راجعون. مضى و اللّه مسلما. صالحا. صواما قواما آمرا