إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٨ - مستدرك ميلاد سيدنا الامام الحسن المجتبى عليه السلام
فمنهم الحافظ إمام الحنابلة أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى ٢٤١ ه في «مسند أهل البيت» (ص ٤٣ برواية ولده عبد اللّه ط مؤسسة الكتب الثقافية بيروت) قال:
هو الامام السيد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و سبطه، و سيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي المدني الشهيد مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة. و قيل: في نصف رمضانها. و عق عنه جده بكبش. مصادر الترجمة:
١- طبقات خليفة بن خياط (١/ ١١، ٢٨٠، ٤٠١، ٤٤٥)، (٢/ ٥٧٩، ٦٣٩).
٢- التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٢٨٦).
٣- مقاتل الطالبين (٣١).
و علامة سبط سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، الامام الحسن بن علي رضي اللّه عنه، التي يعرف بها مشربه، أنه: فرع شجرة النبوة و عضو أهل بيت الرسالة و غصن أهل بيت الرحمة و نقطة معدن العلم.
و لا خفاء على من مارس شيئا من العلم أو خص بأدنى لمحة من الفهم، تعظيم قدر توجيه نبينا صلّى اللّه عليه و سلم، لإمامنا الحسن بن علي، و خصوصه صلوات اللّه و سلامه عليه إياه بفضائل، و محاسن، و مناقب، لا تنضبط لزمام، و تنويهه بذلك صلّى اللّه عليه و سلم، و اختصاصه بما تكل عنه الألسنة و الأقلام.
و توجيه سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، لإمامنا الحسن، كان له الفضل و الصدارة، في تهيئته رضي اللّه عنه، إلى ما كان عليه من غزارة علمه، و دلائل حكمه، و حسن أقواله، و فصاحة لسانه، و بلاغة حنانه، و حسن مناظراته، و براعة استهلاله، و إيجاز خطبه، و دقة كلامه.
فتوجيهه صلوات اللّه و سلامه عليه، له، يعد بحق: أصل فرعه، و عنصر ينابيعه، و نقطة دائرته، الذي منه انبعث علمه و معرفته، و تفرع منه ثقوب رأيه، وجودة فطنته، و إصابة فكره، و صدق ظنه، و نظره للعواقب، و مصالح النفس، و مجاهدة الشهوة، و حسن السياسة، و دقة التدبير، و اقتناء الفضائل، و تجنب الرذائل.
و الناظر في مكانة إمامنا الحسن العلمية، يلمح بداهة، اتسام سيدنا الحسن، بفصيح القول، و بليغ العبارة، و حسن المنطق، و حضور البديهة، و قوة الحجة، و وضوح البرهان، و في كلامه و حكمه، و خطبه- كما سيأتي- يؤكد ذلك.