إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨٢ - بعث عمر بن سعد اللعين الرأس الشريف الحسيني إلى ابن زياد الخبيث و اعتراض زيد بن أرقم عليه في مجلسه لعمله الشنيع بالرأس الشريف
إن أجامعكم على أمر أبدا، ثم قام و انصرف. و دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه. قال: فسمعت الحديث هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كثير، و كانت تحت يزيد بن معاوية، فتقنعت بثوبها و خرجت، و قال: يا أمير المؤمنين، أ رأس الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ قال: نعم، فأعولي عليه و حدي على ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و صريحة قريش، عجّل عليه ابن زياد فقتله، قتله اللّه. ثم أذن للناس، فدخلوا و الرأس بين يديه، و معه قضيب فنكت به في ثغره، ثم قال: إن هذا و أنا كما قال الحصين بن الحمام المري: [من الطويل].
نفلّق هاما من رجال أحبة إلينا و هم كانوا أعقّ و أظلما فقال رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقال له: أبو برزة الأسلمي: أ تنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا كريما، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يرشفه، أما إنك يا يزيد، تجيء يوم القيامة و ابن زياد شفيعك، و يجيء هذا يوم القيامة و محمد صلّى اللّه عليه و سلم شفيعه، ثم قام فولى.
و منهم الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة جامعة فؤاد الأول سابقا في كتابه:
«الحسن و الحسين سبطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم» (ص ١٠٩ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:
قال عمار بن معاوية الدهني: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، حدثني عن مقتل الحسين حتى كأني حضرته قال: مات معاوية، و الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة، فأرسل إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته ليلته. فقال:
أخرني و ارفق بي. فأخره فخرج إلى مكة فأتاه رسل أهل الكوفة فقالوا: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك، و لسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم علينا. و كان النعمان بن بشير الأنصاري والي الكوفة. فبعث الحسين بن علي إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي