إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٠ - مستدرك نسبه الشريف و ولادته و ألقابه و كناه و فضائله و مناقبه عليه السلام
فصل: في ذكر والدته و هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أسلمت و هاجرت إلى المدينة و توفيت بها سنة أربع من الهجرة و شهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جنازتها و صلى عليها و دعى لها و دفع لها قميصه فألبسها إياها عند تكفينها. قال الزهري و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يزورها و يقيل عندها في بيتها و كانت صالحة قال ابن عباس و فيها نزلتيا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ الآية قال و هي أول امرأة هاجرت من مكة إلى المدينة ماشية حافية و هي أول امرأة بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بمكة بعد خديجة.
أبي الخطاب بروحية فيكون هذا مما فضّله اللّه تعالى و أكرمه به و ليس احياؤهما و إيمانهما ممتنعا عقلا و شرعا و قد ورد في الكتاب احياء قتيل بني إسرائيل و إخباره بقائله و كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى و كذلك نبينا صلى اللّه عليه و آله و بارك و سلم أحيا اللّه تعالى على يديه جماعة من الموتى فإذا ثبت هذا فما يمنع إيمانهما بعد احيائهما زيادة في كرامته و فضيلته مع ما ورد في الخبر في ذلك و أجاب عن قول من قال: من مات كافرا لم ينفعه الايمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينفع فكيف بعد الاعادة وردّه بما
روي في الخبر ان اللّه تعالى ردّ الشمس على نبيّه صلى اللّه عليه و آله و بارك و سلم بعد مغيبها
فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا و انه لا يتحدد الوقت لما ردّها عليه فكذلك احياء أبويه صلى اللّه عليه و آله و بارك و سلم يكون نافعا لايمانهما و تصديقهما بالنبي صلى اللّه عليه و آله و بارك و سلم و قد قبل اللّه إيمان قوم يونس و توبتهم بعد تلبّسهم بالعذاب فيما ذكر في بعض الأقوال و هو ظاهر القرآن و أما الجواب عن الآية فيكون ذلك قبل إيمانهما و كونهما في العذاب و اللّه سبحانه بغيبه أعلم و أحكم.
و العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في «شرح النهج» ج ١٥ ص ٢٧٨ ط القاهرة قال عند ذكر الإمامين السبطين الحسن و الحسين عليهما السلام: وجدّهما أبو طالب بن عبد المطلب أشدّ الناس عارضة و شكيمة، و أجودهم رأيا، و أشهمهم نفسا، و أمنعهم لما وراء ظهره، منع النبي صلى اللّه عليه و آله من جميع قريش، ثم بني هاشم و بني المطلب، ثم منع بني إخوانه من بني أخواته من بني مخزوم الذين أسلموا، و هو أحد الذين سادوا مع الإقلال، و هو مع هذا شاعر خطيب. و من يطيق أن يفاخر بني أبي طالب، و أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم، و هي أول هاشمية ولدت لهاشمي، و هي التي ربّى رسول اللّه في حجرها، و كان يدعوها أمي، و نزل في قبرها، و كان يوجب حقّها كما يوجب حق الام! من يستطيع أن يسامى رجالا ولدهم هاشم مرتين من قبل أبيهم و من قبل أمهم. قالوا: و من العجائب أنها ولدت أربعة كل منهم أسن من الآخر بعشر سنين:
طالب، و عقيل، و جعفر، و علي.