إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٧ - مستدرك ميلاد سيدنا الامام الحسن المجتبى عليه السلام
فقال ابن العجلان:
يا ابن العاص: ما عملت؟ إنه من التمس رضاء مخلوق بسخط اللّه الخالق حرمه اللّه أمنيته، و ختم له بالشقاء في آخر عمره:
بنو هاشم أنضر قريش عودا و أقعدها سلما، و أفضلها أحلاما أ ه.
و أخرج أبو هاشم الجعفي قال: فأخر يزيد بن معاوية يوما الحسن بن علي رضي اللّه عنه فقال معاوية ليزيد:
فاخرت الحسن؟ قال: نعم.
قال: لعلك تقول: أن أمك مثل امه، و امه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و لعلك تقول: أن جدك خير من جده، و جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و أما أبوك و أبوه، فقد تحاكما إلى اللّه، فحكم اللّه لأبيه على أبيك. أ ه.
ذكره الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء.
إلى أن قال في ص ٧٤:
و أما صفته: فقد كان رضي اللّه عنه: كما أخرج أحمد بن محمد بن أيوب المغيري: أبيض مشربا بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، كث اللحية، ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بالطويل و لا بالقصير، جعد الشعر، حسن البدن، يخضب بالسواد مليحا من أحسن الناس وجها.
إلى أن قال في ص ٨٩:
إن الذي قدر على إخراج الماء من الصخرة الصماء، قادر على الارواء بغير ماء، و لكن لإظهار أثر المعجزة، و إيصال محل الاستغاثة، أراد الحق سبحانه أن يكون كل قوم جاريا على سنة، ملازما لحده، غير مزاحم لصاحبه، فأفرد لكل سبطة علامة يعرفون بها مشربهم، فهؤلاء لا يردون مشرب الآخرين، و الآخرون لا يردون مشرب الأولين.
و حين كفاهم ما طلبوا أمرهم بالشكر، و حفظ الأمر، و ترك اختيار الوزر و المناهل مختلفة، و المشارب متفاوتة، و كل يرد مشربه.
فمشرب عذب فرات سائغ شرابه، و مشرب ملح أجاج يمج الذوق شرابه، و مشرب صاف زلال، و مشرب رتق أو شال، و سائق كل قوم يقودهم، و رائد كل طائفة يسوقهم. فالنفوس: ترد مناهل المنى و الشهوات. و القلوب: ترد مشارب التقوى و الطاعات.
و الأرواح: ترد مناهل الحقائق بالاختطاف عن الكون و المرسومات.
ثم عن الاحساس و الصفات، ثم بالاستهلاك في حقيقة الوجود و الذات.