إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢٢ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
و قال: هذه سجاعة .. لعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا. فقالت زينب: إن لي عن السجاعة لشغلا .. ما للمرأة و السجاعة؟
علي زين العابدين ثم
نظر ابن زياد إلى غلام عليل هزيل مع السيدة زينب فسأله: من أنت؟ قال: علي ابن الحسين. قال: أو لم يقتل اللّه علي بن الحسين؟ قال: كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس. فأعاد ابن زياد قوله: اللّه قتله. فقال علي: اللّه يتوفى الأنفس حين موتها، و ما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه .. فأخذت زيادا عزة الإثم و انتهره قائلا: و بك جرأة لجوابي! و صاح الخبيث الأثيم بجنده: اذهبوا به فاضربوا عنقه .. فجاشت بعمة الغلام قوة لا يردها سلطان، و لا يرهبها سلاح .. لأنها قوة من هان لديه الموت و هانت عليه الحياة، فاعتنقت الغلام اعتناق من اعتزم ألا يفارقه إلّا و هو جثة هامدة، و أقسمت لئن قتلته لتقتلني معه. فارتد ابن زياد مشدوها و هو يقول متعجبا: يا للرحم ..
إني لأظنها ودت أني قتلتها معه. ثم قال: دعوه لما به ..
كأنه خسب ان العلة قاضية عليه. و على هذا هو زين العابدين جد كل منتسب إلى الحسين عليهما السلام، و كان كما قال ابن سعد في الطبقات: ثقة كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا، و كما قال يحيى بن سعيد: أفضل هاشمي رأيته في المدينة .. و لولا استماتة عمته كما ترى، لقد كادت تذهب بهذه البقية الباقية كلمة على شفتي ابن زياد! و منهم العلامة محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية في «مراقد أهل البيت بالقاهرة» (ص ٢٧ ط ٤ مطبوعات العشيرة المحمدية بمبنى جامع البنات بالقاهرة) قال:
أولا رأى المؤرخون و كتاب السيرة:
يجمع المؤرخون و كتاب السيرة على أن جسد الحسين رضوان اللّه عليه دفن مكان مقتله في كربلاء، أما الرأس الشريفة فقد طافوا به حتى استقرت بعسقلان الميناء الفلسطيني. و قد أيد وجود الرأس الشريف بعسقلان و نقله منها إلى مصر جمهور كبير من المؤرخين و الرواد منهم ابن ميسر و القلقشندي و علي بن أبي بكر