إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٤٧ - من كراماته عليه السلام
و منازلكم فإنها مسامتة لرءوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه عز و جل. و نزل الرضا عن المنبر و انصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملأت الأودية و الحياض و الغدران و الفلوات. فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كرامات اللّه. ثم برز إليهم الرضا عليه السلام، و حضرت الجماعة الكثيرة منهم فقال: يا أيها الناس: اتقوا اللّه في نعم اللّه عليكم فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه و أياديه، و اعلموا أنكم لا تشكرون اللّه عز و جل بشيء بعد الايمان باللّه و بعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أحب اليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم تعبر بهم إلى جنان ربهم فإن من فعل ذلك كان من خاصة اللّه تعالى، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في ذلك قولا ينبغي للعاقل أن يزيد في فضل اللّه عليه فيه أن يأمله و يعمل عليه قيل: يا رسول اللّه هلك فلان يعمل من الذنوب كيت و كيت. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: بل قد نجا، و لا يختم اللّه عمله إلّا بالحسنى، و سيمحو اللّه عنه السيئات و يبدّلها له حسنات. إنه كان مرّة يمر في طريق و عرض له مؤمن قد انكشفت عورته و هو لا يشعر، فسترها عليه و لم يخبره بها مخافة أن يخجل. ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواة فقال له: أجزل اللّه لك الثواب، و أكرم لك المآب، و لا ناقشك الحساب. فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن.
فاتصل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بهذا الرجل فتاب و أناب و أقبل على طاعة اللّه، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة، فوجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في أثرهم جماعة ذلك الرجل آخرهم و استشهد فيهم. فعظّم اللّه تعالى البركة من البلاد بدعاء الرضا رضوان اللّه عليه. و قد كان للمأمون من يريد أن يكون ولي عهده دون الرضا، و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا عليه السلام، فقال للمأمون بعض أولئك: يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه أن يكون تاريخ الخلفاء في