إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠٨ - و من كلامه عليه السلام في جواب أبيه أمير المؤمنين عليه السلام
و قال: ما أعرف أحدا إلّا و هو أحمق فيما بينه و بين ربه.
و قيل له: فيك عظمة، فقال رضي اللّه عنه: بل فيّ عزة، قال اللّه تعالى:وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون: ٨].
و من كلامه رضي اللّه عنه: عليكم بحفظ السرائر، فإن اللّه مطلع على الضمائر.
و حفظ القلب هو عدم الاتجاه إلى غير اللّه، و حفظ فكرك عن معصيته تعالى.
و عن الشعبي أن الحسن رضي اللّه عنه قال: إن أكيس الكيس التقي، و إن أحمق الحمق الفجور. ألا و أن هذه الأمور التي اختلفت فيها أنا و معاوية، تركت لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين و حقن دمائهم ..
و أخرج ابن عساكر في تاريخه قال: جاء الحسن رجل من الشام فسأله قائلا: كم بين الحق و الباطل و كم بين السماء و الأرض؟ و كم بين المشرق و المغرب؟ و عن هذا المحو الذي في القمر؟ و عن قوس قزح؟ و عن هذه المجرة، و عن أول شيء انتضح على وجه الأرض؟ و عن أول شيء اهتز عليها؟ و عن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين و المشركين؟ و عن المؤنث؟ و عن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟ فقال الحسن رضي اللّه عنه: يا أخا أهل الشام، بين الحق و الباطل أربع أصابع، ما رأيت بعينك فهو الحق، و قد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا. و بين السماء الأرض دعوة المظلوم و مد البصر، فمن قال غير هذا فكذبه .. و بين المشرق و المغرب يوم مطرد للشمس حين تطلع و تنظر إليها حين تغرب، من قال غير هذا فكذبه، و أما هذه المجرة فهي أشراج السماء، مهبط الماء المنهمر على نوح عليه السلام. و أما قوس قزح فلا تقل:
فإن قزح شيطان و لكنها قوس اللّه و أمان من الغرق. و أما المحو الذي في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه اللّه. و قال في كتابه:فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [الاسراء: ١٢]. و أما أول شيء انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس. و أما أول شيء اهتز على وجه الأرض فهي النخلة. و أما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين، فهي عين يقال لها سلمى. و أما العين التي تأوي إليها