إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٧٣ - سبب استشهاده عليه السلام
ثلاثون رجلا فحار في أمره أين يذهب و اختفى فعلم ابن زياد بمكان اختفائه فأرسل إليه محمد بن الأشعث فجاء به فقال مسلم لابن الأشعث إني أراك تعجز عن أماني فهل تستطيع أن تبعث من عندك رسولا يخبر الحسين بحالي و يقول له عني ليرجع بأهل بيته و لا يغره أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيه الذي كان فراقهم بالموت أو القتل ففعل ذلك ابن الأشعث و لما جيء بمسلم إلى ابن زياد قتله ثم قتل بعده هانئ بن عروة المرادي.
و منهم الفاضل المعاصر الأستاذ أحمد أبو كف في كتاب «آل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله في مصر» (ص ٢٢ ط دار المعارف القاهرة) قال:
لقد آلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان و حولها إلى ملك وراثي في دمشق.
و كان الامام الحسن، أخو الامام الحسين، يستطيع أن ينقلب على معاوية، لكنه حقنا لدماء المسلمين لم يفعل ذلك رغم أن الحسين لم يرض بما حدث. و لكن الحسين ما ذا يفعل و قد قطع أخوه الأكبر وعدا و عهدا، لا يمكن أن ينكصه.
و لذلك، فبعد موت الامام الحسن، أصبح الحسين في حل من الاتفاق، و وضع أمامه نصيحة أبيه التي أوصاهما بها قبل أن يموت.
إذ جمع علي بن أبي طالب الحسن و الحسين و قال لهما: أوصيكما بتقوى اللّه، و لا تطلبا الدنيا و إن طلبتكما، و لا تأسفا على شيء منها زوى عنكما. افعلا الخير، و كونا للظالم خصما، و للمظلوم عونا.
و لم يقبل الحسين أن يخلف معاوية ابنه يزيد، و أن يكون على رأس الإسلام فتى فاسق و ظالم. و لذلك، فإن الحسين لم يبايع يزيد و لم يعترف به، رغم أن يزيد كان يعتبر بيعة الحسين له شيئا هاما.
كان الحسين في المدينة المنورة، حين طلب يزيد و ألح على واليه هناك، الوليد ابن عتبة، أن يأخذ له البيعة من الحسين و أصحابه. و على رأسهم عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عمر فمبايعة الحسين في رأي يزيد كانت تساوي مبايعة الملايين من المسلمين، الذين أرهبهم بالسيف و الوعد و الوعيد أو الذين لم يرهبهم. و لذلك طلب