إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٧ - و من كلامه عليه السلام للوليد في يزيد اللعين
و قال الامام ابن حنبل بكفر يزيد.
و نقل صالح بن أحمد بن حنبل رضي اللّه عنهما، قال: قلت لأبي: يا أبت أ تلعن يزيد؟ فقال: يا بني كيف لا نلعن من لعنه اللّه تعالى في ثلاث آيات من كتابه العزيز في الرعد و القتال و الأحزاب. قال تعالى: و الذينيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ و أي قطيعة أفظع من قطيعته صلّى اللّه عليه و سلم في ابن بنته الزهراء. و قال تعالى:إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً و أي أذية له صلّى اللّه عليه و سلم فوق قتل ابن بنته الزهراء؟ و قال تعالى:فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ. أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ و هل بعد قتل الحسين رضي اللّه عنه إفساد في الأرض أو قطيعة للأرحام؟ اه.
و قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية:
اتفقوا على جواز لعن من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به قال: و الحق ان رضا يزيد بقتل الحسين و استبشاره بذلك و إهانته أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و إن كان تفصيله آحادا. فنحن لا نتوقف في شأنه بل في كفره، لعنة اللّه عليه و على أنصاره و أعوانه.
لكن ليس في الروايات التي ذكرناها ما يثبت أن يزيد أمر بقتل الحسين و قال يزيد حين بلغه قتل الحسين قد كنت أقنع بطاعتكم بدون قتل الحسين.
قال الذهبي في يزيد: كان ناصبيا (يتدين ببغض علي)، فظا، غليظا، يتناول المسكر و يفعل المنكر. افتتح دولته بقتل الحسين. و ختمها بوقعة الحرة. فمقته الناس و لم يبارك في عمره و خرج عليه غير واحد بعد الحسين، و ذكر من خرج عليه. و قال في الميزان: إنه مقدوح في عدالته، ليس بأهل أن يروى عنه. و قال رجل في حضرة عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين يزيد فضربه عمر عشرين سوطا. و استفتي الكيا الهراسي فيه فذكر فصلا واسعا في مخازيه ثم قال: و لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل.
جاء في مروج الذهب للمسعودي في أخبار يزيد أنه كان صاحب طرب و جوارح و كلاب و قرود و فهود و منادمة على الشراب. و جلس ذات يوم على شرابه و عن يمينه ابن زياد و ذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال:
اسقني شربة تروي مشاشي ثم صل فاسق مثلها ابن زياد صاحب السر و الأمانة عندي و لتسديد مغنمي و جهادي ثم أمر المغنين فغنوا، و غلب على أصحاب يزيد و عماله ما كان يفعله من الفسوق، و في أيامه ظهر الغناء بمكة و المدينة و استعملت الملاهي و أظهر الناس شرب الشراب، و كان له قرد يكنى بأبي