إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٨١ - و من كلامه عليه السلام المنثور و المنظوم
(ق ٣٨٩ نسخة مكتبة الملي بفارس) قال:
و كان رضي اللّه عنه يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن علانيتي و تقبح سريرتي اللهم كما اسأت و أحسنت إليّ فإذا عدت فعد عليّ.
و عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام سيد العابدين و هو يحاسب نفسه و يناجي ربه و يقول: حتام إلى الحياة سكونك و إلى الدين و عمارتها كونك اما اعتبرت بمن مضى من أسلافك و من وارته الأرض من الافك و من فجعت به من إخوانك و من نقل إلى دار البلى من أقرانك.
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم و أقوت عراصها و ساقتهم نحو المنايا المقادر و خلّوا عن الدنيا و ما جمعوا لها و ضمّتهم تحت التراب الحفائر كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون و كم غيّرت الأرض ببلاها و غيّبت في ثراها ممن عاشرت من صنوف الناس و شيعتهم إلى الارماس.
و أنت على الدنيا مكتب منافر لخطابها فيها حريص مكابر على خطر تمسي و تصبح لاهيا أ تدري بما ذا لو عقلت تخاطر و ان امرأ يسعى لدنياه جاهدا و يذهل عن أخراه لا شك خاسر فحتام على الدنيا إقبالك و بشهواتها اشتغالك قد و حطك القتر و داناك الذبر دانت عما يراد بك ساه لومك لاه.
و في ذكر هول الموت و القبر و البلى عن اللهو و اللذات للمرء زاجر انظر إلى الأمم الخالية و القرون الفانية و الملوك الماضية العاتية كيف انتفستهم الأيام و أفناهم الحمام فامتحت من الدنيا آثارهم و بقيت فها أخبارهم.
و أضحوا رميما في التراب و اقفرت مجالس منهم عطلت و مقاصر و حلّوا بدار لا تزاور بينهم و انّى لسكان القبور التزاور فما ان ترى إلّا جثى قد ثووا بها مسنمة تسفى عليها الأعاصر