إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٦ - و منها كلامه عليه السلام
و منها كلامه عليه السلام
رواه جماعة:
فمنهم العلامة عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في «شرح النهج» (ج ٤ ص ١٠٨ ط القاهرة) قال:
و روى جابر الجعفي عن محمد بن علي عليه السلام، قال: قال علي عليه السلام: ما رأيت منذ بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه و آله رخاء، لقد أخافتني قريش صغيرا، و انصبتني كبيرا؛ حتى قبض اللّه رسوله، فكانت الطامّة الكبرى، و اللّه المستعان على ما تصفون.
و قال أيضا في ص ١٠٩: و روى زرارة بن أعين عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، قال: كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقّبا إلى أن تطلع الشمس؛ فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء و المساكين و غيرهم من الناس؛ فيعلّمهم الفقه و القرآن؛ و كان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك؛ فقام يوما فمرّ برجل، فرماه بكلمة هجر- قال: لم يسمّه محمد بن علي عليه السلام- فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر، و أمر فنودي: الصلاة جامعة! فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلى على نبيه ثم قال: أيها الناس، إنه ليس شيء أحب إلى اللّه و لا أعم نفعا من حلم إمام و فقهه؛ و لا شيء أبغض إلى اللّه و لا أعم ضررا من جهل إمام و خرقه، ألا و إنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من اللّه حافظ؛ ألا و إنه من أنصف من نفسه لم يزده اللّه إلّا عزّا، ألا و إن الذل في طاعة اللّه أقرب إلى اللّه من التعزز في معصيته. ثم قال: أين المتكلم آنفا؟ فلم يستطع الإنكار، فقال ها أنا ذا يا أمير المؤمنين، فقال: أما إني لو أشاء لقلت، فقال: إن تعف و تصفح، فأنت أهل ذلك؛ قال: قد عفوت و صفحت؛ فقيل لمحمد بن علي عليه السلام: ما أراد أن يقول؟ قال: أراد أن ينسبه.