إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨٥ - بعث عمر بن سعد اللعين الرأس الشريف الحسيني إلى ابن زياد الخبيث و اعتراض زيد بن أرقم عليه في مجلسه لعمله الشنيع بالرأس الشريف
أن أرجع إلى المدينة، و إما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية؟ فقبل ذلك عمر منه، فكتب فيه إلى عبيد اللّه فكتب إليه: لا أقبل منه حتى يضع يده في يدي. فامتنع الحسين فقاتلوه، فقتل معه أصحابه و فيهم سبعة عشر شابا من أهل بيته، ثم كان آخر ذلك أن قتل و أتي برأسه إلى عبيد اللّه فأرسله و من بقي من أهل بيته إلى يزيد و منهم علي بن الحسين كان مريضا و منهم عمته زينب. فلما قدموا على يزيد أدخلهم على عياله ثم جهزهم إلى المدينة. هذه الرواية مضبوطة إلّا أنه ينقصها بعض التفاصيل و منها تفاصيل المعركة، و ها نحن أولاء نوفي الموضوع حقه.
كان عمر بن سعد كارها محاربة الحسين، فلما أمره عبيد اللّه بن زياد أن يسير لقتاله تلكأ فقال له زياد: فاردد علينا عهدنا. قال: فأسير إذن. فلما سار قال عمر لقرة بن سفيان الحنظلي، انطلق إلى الحسين فسله، ما أقدمك؟ فأتاه فأبلغه، فقال الحسين:
أبلغه عني أن أهل المصر (الكوفة) كتبوا إلي يذكرون ألا إمام لهم و يسألونني القدوم عليهم، فوثقت بهم فغدروا بي بعد أن بايعني منهم ١٨٠٠٠ رجل فلما دنوت علمت غرور ما كتبوا إلي و أردت الانصراف إلى حيث منه أقبلت فمنعني الحر بن يزيد و سار حتى جعجع بي (تعلق بي و كفني عن الذهاب) في هذا المكان ولي بك قرابة قريبة و رحم ماسة فأطلقني حتى أنصرف. فرجع قرة إلى عمر بن سعد بجواب الحسين فقال عمر: الحمد للّه، و اللّه إني لأرجو أن أعفى من محاربة الحسين.
و كتب ابن زياد إلى عمر بن سعد، أن امنع الحسين و أصحابه الماء، فلا يتذوقوا منه حسوة كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان. فلما ورد على عمر بن سعد ذلك، أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب فينيخ على الشريعة (مورد الناس للاستقاء) و يحولوا بين الحسين و أصحابه و بين الماء و ذلك قبل مقتله بثلاثة أيام، فمكث أصحاب الحسين عطاشا. قالوا و لما اشتد بالحسين و أصحابه العطش، أمر أخاه العباس بن علي أن يمضي في ثلاثين فارسا و عشرين راجلا مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء فيحاربوا من حال بينهم و بينه. فمضى العباس نحو الماء و أمامهم