إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٩ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
واحد، و يمين .. و لكن أبا بكر ردّ هذا الرأي .. و نزع فدك من تحت يدي فاطمة، و استشار في ذلك عمر فأيده. و تحدثت المدينة عن غضب فاطمة ..
فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها. فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها.
فلما قعدا عندها تكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول اللّه، و اللّه إن قرابة رسول اللّه أحب إليّ من قرابتي، و إنك لأحب إليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات أبوك أني مت، و لا أبقى بعده. أ فتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك و أمنعك حقك و ميراثك من رسول اللّه؟ إلّا أني سمعت أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول:
نحن الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضة و لا دارا و لا عقارا، و إنما نورث الكتاب و الحكمة و العلم و النبوة. و ما تركنا فهو صدقة فقالت فاطمة لأبي بكر و عمر: أ رأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم تعرفانه و تعملان به؟ قالا: نعم.
فقالت: نشدتكما اللّه أ لم تسمعا رسول اللّه يقول: رضا فاطمة من رضاي، و سخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، و من أرضى فاطمة ابنتي فقد أرضاني، و من أسخط فاطمة فقد أسخطني؟. قالا: نعم سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. قالت: فإني أشهد اللّه و ملائكته أنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبي لأشكونكما إليه.
فقال أبو بكر: أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه و سخطك يا فاطمة.
فقالت لأبي بكر: و اللّه لا أكلمك أبدا قال: و اللّه لا أهجرك أبدا. و اللّه ما أجد أعز عليّ منك فقرا، و لا أحب إليّ منك غنى، و لكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة.
ثم خرج أبو بكر باكيا و معه عمر مطرقا، فذهبا إلى المسجد فاجتمعا بالناس فقال أبو بكر: أيها الناس أقيلوني! يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته، مسرورا بأهله، و تركتموني و ما أنا فيه! .. لا حاجة لي في بيعتكم.