إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥٦ - كلام عبد الله بن الزبير في شهادة الحسين عليه السلام
مع المقادير .. ترى من كان يعني .. و من كان يعني ..؟؟ أ كان يعني قرة عينه الحسين و من معه من إخوة له و أبناء ..؟؟ أ كان يعني أولئك الأبطال الذين ستشهد هذه الأرض ذاتها استشهادهم الرهيب و المهيب بعد عشرين عاما لا غير من هذه النبوءة الصادقة ..؟؟ ربما .. و ربما لم يكن إلهامه و لم تكن بصيرته يومئذ معلّقين بواحد بذاته من أهل بيته المباركين. فهو على أية حال يدرك أن المعركة التي بدأها من أجل الحق لن تنتهي .. و يدرك أنه لن يصبر أحد من بعده على لأوائها و ضراوتها مثلما سيصبر أبناؤه الذين ورثوا البطولة كابرا عن كابر ..! و حين يحتدم في البصائر النقيّة و لاؤها لحق مقدس. أو لمبدإ جليل، فإن هذا الاحتدام يتلقى في لحظة إشراق روحي مددا من الرؤية غير منظور، يكشف الغيب و يجذب إلى دائرة الاستشراف أحداث الزمن البعيد ..!! و لعل شيئا كهذا، حدث ذلك اليوم، فرأى الامام التقي النقي بلاء أبنائه و حفدته، رأى بلاءهم العظيم في سبيل القضية التي حمل لواءها، و رأى محطّ رحالهم، و مهراق دمائهم ..!
القضية إذن، كانت كما قلنا، قضية النبوة لا الملك .. النبوة بكل تألقاتها الورعة و موازينها العادلة .. لا الملك الذي يريد نفر من الأمويين أن يردّوا به وثنية الجاهلية في أثواب تنكرية ..!! و الذين يدرسون معارك الجمل، و صفين، و كربلاء خارج هذه الدائرة، و لا يأمنون عثار تفكيرهم، و زيغ أحكامهم. و لقد رأينا كثيرين ممن تحدثوا عن كربلاء يحمّلون الحسين مسئولية مصيره، و مصير الذين خرجوا معه ..!! و الحسين رضي اللّه عنه، يتحمل في شجاعة و غبطة مسئولية ذلك المصير، و لكن ليس بالمعنى الذي يقصده هؤلاء .. فهم يرون أنه خرج تلبية لدعوة ثوار الكوفة إياه، باعتبار هذه الدعوة فرصة رآها سانحة لاسترداد الخلافة من بيت معاوية إلى بيت الامام .. و هم يلومونه، أو يكادون؛ لأنه لم يصغ لنصح الناصحين من عشيرته الأقربين؛ كي يبقى مكانه في البلد الحرام مكة نافضا يديه من مشاكل الموقف الكالح الذي نتج عن استخلاف يزيد .. فهل كان ذلك كذلك ..؟؟ أبدا .. و إن الأمر لمختلف جدا .. فالقضية