إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥٨ - ما قيل في رثاه عليه السلام
و أبدت شكواها لنفيرها و قالت:
مات الفخار و مات الجود و الكرم و اغبرت الأرض و الآفاق و أغلق اللّه أبواب السماء فما ترقى لهم دعوة يجلى بها الغمم غاب الحسين فوا لهفا لمقتله و صار يعلو ضياء الأمر الظلم يا قوم هل من فدا يا قوم هل عوض للموت بقبله أن لا يرأف دم يا أمة السوء لا سقيا لصنعكم يا أمة عجبت من فعلها الأمم فصرخن النساء و يبكين بكاء شديدا، ثم قال:
مصيبتي فوق ان أرثي بأشعاري و ان يحيط بها وصفي و أفكاري قد كنت آمل آمالا اسرّ بها لو لا القضاء الذي في حكمه جاري جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه إلّا بوجه حسين مدرك الثار يا نفس صبرا على الدنيا و محنتها هذا الحسين إلى رب السماء ساري فصرخ النساء و أعلين النداء: وا محمداه وا حمزتاه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه وا أخاه وا سيداه ثم بكت سكينة و جعلت تقول:
لقد حطمتنا في الزمان نوائبه و مزقنا أنيابه و مخالبه و أخنى على الدهر في دار غربة وديت بما أخشى عليّ عقاربه فجّعني بالأقربين و شتّت يداه لنا شملا عزيزا مطالبه و أودى أبي و المنتقى لنوائبي فجلّت رزاياه و طمّت مصائبه حسين أبي أمسى له الترب مشرقا و أظلم من دين الإله مذاهبه لقد حلّ بي فيه الذي لو نشرت أناخ على رضوى تداعت جوانبه و كيف يعزّى فاقد شطر نفسه فجانبه حي و قد مات جانبه تمزّقنا أيدي الزمان و جدّنا رسول الذي عمّ الأنام مواهبه و لم يبق لي ركن الود بظلّه إذا غالبني من الأمر ما لا اغالبه و منها ما قالت ام كلثوم رضي اللّه عنها: