إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٨٣ - و من كلامه عليه السلام المنثور و المنظوم
تغاوره آفاتها و همومها و كم ما عسى يبقى لها المتغاور فلا هو مغبوط بدنياه آمن و لا هو عن تطلابها النفس قاصر كم غرت الدنيا من مخلد إليها و صرعت من مكبّ عليها فلم تنعشه من صرعته و لم تقله من عثرته و لم تداوه من شعبه و لم تشفه من ألمه.
بلى أوردته بعد عزّ و منعة موارد سوء ما لهنّ مصادر فلما رأى أن لا نجاة و انه هو الموت لا ينجيه منه الموازر تندم لم تفنيه طول ندامة عليه و أبكته الذنوب الكبائر بكى على ما له سلف من خطاياه و تحسّر على ما خلّف من دنياه حيث لا تنفعه الاستعبار و لا ينجيه الاعتذار من هو المنية و نزول البلية.
أحاطت به آفاته و همومه و ابلس لما أعجزته المعاذر فليس له مما يحاذر ناصر و قد جشأت خوف المنية نفسه ترددها دون اللهاة الحناجر هنا لك خفّ عنه غواده و أسلمه أهله و عواده و ارتفعت الرزية و العويل و يئسوا من برء العليل غمّضوا بأيديهم عيينة و مدوا عند خروج نفسه.
فكم موجع يبكى عليه تفجّعا و مستنجد صبرا و ما هو صابر و مسترجع داع له اللّه مخلص يعدّد منه خير ما هو ذاكر و كم شامت مستبشر بوفاته و عما قليل كالذي صار صابر شقت جيوبها نساؤه و لطمت خدودها إماؤه و أعول لفقده جيرانه و توجّع لرزئه إخوانه ثم أقبلوا على جهازه و تشمروا لابرازه.
فظلّ أحب القوم كان لقربه يحثّ على تجهيزه و يبادروا شمّر من قد احضروه لغسله و وجه لما فاض للقبر حافر و كفّن في ثوبين و اجتمعت مشيّعة إخوانه و العشائر فلو رأيت الأصغر من أولاده و قد غلب الحزن على فؤاده يغشى من الجزع عليه و قد خضّب بالدموع خديه ثم