إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٧٢ - سبب استشهاده عليه السلام
الحرورية و أهل الريب الذين دأبهم الخلاف و الشقاق فمن كتبهم إلي برئ و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا ما في عرافته أن لا يخالفنا فيهم مخالف و لا يبغي علينا منهم باغ فمن لم يفعل برئت منه الذمة و حلال لنا دمه و ماله و أيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره، ألقيت تلك العرافة من العطاء و سير إلى موضع نعمان الزارة.
سمع مسلم بمقال ابن زياد فاستجار بهانئ بن عروة المرادي فأجاره متكرهين و صارت الشيعة تختلف إليه هناك فعلم ابن زياد بمقره بدار هانئ فاستقدم هانئا فقدم عليه، و لما دنا منه قال عبيد اللّه:
أريد حياته و يريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد فقال هانئ و ما ذاك؟ فقال: يا هانئ ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين و المسلمين جئت بمسلم فأدخلته دارك و جمعت له السلاح و الرجال و ظننت أن ذلك يخفى لك و قد أراد هانئ أن ينكر فلم يجد إلى الإنكار سبيلا فطلب منه ابن زياد أن يسلم إليه مسلما فامتنع خوف السبة و العار فأمر ابن زياد به فضرب و حبسه بالقصر. و لما علم بذلك مسلم نادى في أصحابه بشعارهم يا منصور و كان قد بايعه ثمانية عشر ألفا و حوله في الدور أربعة آلاف فاجتمع إليه ناس كثير فعبأهم و أقبل إلى القصر فأحاط به و امتلأ المسجد و السوق من الناس و لم يكن مع ابن زياد إلّا ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من الأشراف و أهل بيته و مواليه و أقبل أشراف الناس يأتونه فدعا كثير بن شهاب الحارثي و أمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج و يخذل الناس عن ابن عقيل و يخوفهم و أمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس و أمر بمثل ذلك غيره من الأشراف و أبقى عنده بعضهم استئناسا بهم فخرج الذين أمروا بالخروج يخذلون الناس و أشرف الذين بالقصر على الناس فمنعوا أهل الطاعة و خوفوا أهل المعصية.
و لما رأى الناس ذلك شرعوا يتفرقون حتى لم يبق مع ابن عقيل في المسجد إلّا