إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٦ - مستدرك فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله حقها من فدك
كانت فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه و سلم ذات نفوذ قوي و تأثير عظيم في سياسة الدولة الإسلامية عقب انتقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى الرفيق الأعلى، فلما بويع أبو بكر الصديق بالخلافة خرج علي بن أبي طالب يحمل فاطمة الزهراء على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أن زوجك و ابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به. فيقول علي: أ فكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في بيته لم أدفنه و أخرج أنازع الناس سلطانه، فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له و لقد صنعوا ما اللّه حسيبهم و طالبهم.
و منهم الفاضل المعاصر عبد المنعم الهاشمي في كتابه «اصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» (ص ٦٧ ط دار الهجرة بيروت) قال: و بويع أبو بكر .. في سقيفة بني ساعدة من المهاجرين و الأنصار إلّا أن فاطمة رغبت في الامام خليفة على المسلمين فركبت بعيرا و كان يقوده الامام و طافت على مجالس الأنصار مجلسا مجلسا تطلب النصرة و التأييد فكان يجيبها جوابهم.
يا بنت رسول اللّه، لقد مضت بيعتنا لهذا الرجل .. يقصدون أبا بكر .. و لو أن زوجك سبق لما عدلنا به ..
فقال الامام: أ فكنت أدع رسول اللّه في بيته و لم أدفنه و أخرج أنازع الناس سلطانه.
فأضافت فاطمة تقول راضية: ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ..
و اغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم لبست ثيابا لها جددا كانت قد نبذتها حدادا، ثم قالت لام رافع:
اجعلي فراشي في وسط البيت ...
فلما فعلت، اضطجعت عليه و استقبلت القبلة، تتهيأ للقاء ربها، و لقاء أبيها الحبيب ...
ثم أغمضت عينيها و نامت! ..
و قام علي فاحتملها باكيا، و دفنها بالبقيع، ثم ودّعها و عاد محزونا إلى صغاره، و إلى البيت الذي أوحش من بعد الزهراء ...