إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨٦ - بعث عمر بن سعد اللعين الرأس الشريف الحسيني إلى ابن زياد الخبيث و اعتراض زيد بن أرقم عليه في مجلسه لعمله الشنيع بالرأس الشريف
نافع بن هلال حتى دنوا من الشريعة. فمنعهم عمرو بن الحجاج فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها. و اقتحم رجالة الحسين الماء فملأوا قربهم. و وقف العباس في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين. ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد قائد الجيش الذي يحارب الحسين.
أما بعد، فإنى لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الأيام و لا لتمنيه السلامة و البقاء و لا لتكون شفيعه إلي. فاعرض عليه و على أصحابه النزول على حكمي فإن أجابوك، فابعث به و بأصحابه إليّ. و إن أبوا فازحف اليه فإنه عاق شاق فإن لم تفعل فاعتزل جندنا و خل بين شمر بن ذي الجوشن و بين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا.
كان عبيد اللّه بن زياد يريد أن يقضي على الحسين و رجاله في الحال و يرى أن عمر ابن سعد يتمهل في قتاله فأمره إن هم رضوا بالنزول على حكمه أن يبعثهم إليه و إلّا يزحف عليهم. و معلوم أن الحسين يرفض أن ينزل على حكم عبيد اللّه و على فرض أنه ذهب هو و رجاله إليه فإنه يأمر بقتلهم، و قد كان عمر بن سعد كارها في الوقت نفسه لقتال الحسين لكنه كان لا يريد أن يعتزل و يتخلى عن ولاية الري. فنادى في أصحابه، أن انهضوا إلى القوم. فنهضوا إليه عشية الخميس و ليلة الجمعة: لتسع ليال خلون من المحرم. فسألهم الحسين تأخير الحرب إلى غد فأجابوه، فأمر الحسين أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض و يكونوا أمام البيوت و أن يحفروا من وراء البيوت أخدودا (شقا في الأرض) و أن يضرموا فيه حطبا و قصبا كثيرا لئلا يأتوا من أدبار البيوت فيدخلوها و ذلك استعدادا للقتال و الدفاع و لما صلّى عمر بن سعد الغداة نهض بأصحابه و على ميمنته عمرو بن صبيح الصيداوي و على ميسرته شمر ابن ذي جوشن و اسمه شرحبيل بن عمرو بن معاوية من آل الوحيد. و على الرجالة شبث بن ربعي و الراية بيد زيد مولى عمر بن سعد.
و عبأ الحسين عليه السلام أيضا أصحابه و كانوا ٣٢ فارسا و ٤٠ راجلا فجعل زهير ابن القين البجلي على ميمنته و حبيب بن مظاهر على ميسرته و دفع الراية إلى أخيه