إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٦٣ - جعل المأمون ولاية العهد إلى الرضا عليه السلام من بعده
هذا و المختلف فيه و المتقلد له: إبراهيم و منصور بن المهدي.
ذكر العهد الذي كتبه المأمون بخطه لعلي بن موسى الرضي عليهما السلام بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين بيده لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده.
أما بعد: فإن اللّه اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له عباده رسلا دالين عليه، و هادين إليه، يبشر أولهم بآخرهم، و يصدق تاليهم ماضيهم، حتى انتهت نبوة اللّه تعالى إلى محمد صلّى اللّه عليه و سلم على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة، فختم اللّه به النبيين، و جعله شاهدا لهم، و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الذيلا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ بما أحل و حرّم، و وعد و أوعد، و حذر و أنذر، ليكون له الحجة البالغة على خلقهلِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة، و المجادلة بالتي هي أحسن، ثم الجهاد و الغلظة حتى قبضه اللّه إليه، و اختار له ما عنده صلّى اللّه عليه و سلم، فلما انقضت النبوة، و ختم اللّه بمحمد الوحي و الرسالة، جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و إتمامها و عزها، و القيام بحق اللّه فيها بالطاعة التي بها تقام فرائض اللّه و حدوده و شرائع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوه، فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استخلفهم، و استرعاهم من أمر دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم و معاونتهم على إقامة حق اللّه و عدله، و أمن السبل، و حقن الدماء، و إصلاح ذات البين، و جمع الألفة، و في خلاف ذلك اضطراب أمر المسلمين، و اختلاف ملتهم، و قهر دينهم، و استعلاء عدوهم، و تفرق الكلمة، و خسران الدنيا و الآخرة، فحق على من استخلفه في أرضه، و ائتمنه على خلقه أن يجهد للّه نفسه، و يؤثر على ما فيه رضى اللّه و طاعته، و يعمل لما اللّه واقفه عليه، و سائله عنه، و يحكم بالحق، و يعمل بالعدل فيما حمله اللّه و قلّده، فإن