إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨٣ - بعث عمر بن سعد اللعين الرأس الشريف الحسيني إلى ابن زياد الخبيث و اعتراض زيد بن أرقم عليه في مجلسه لعمله الشنيع بالرأس الشريف
طالب. ليأخذ بيعتهم. فقال سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إليّ. فإن كان حقا قدمت إليه. فخرج مسلم حتى أتى المدينة فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية. فأصابهم عطش. فمات أحد الدليلين. فقدم مسلم الكوفة فنزل على رجل يقال له «عوسجة».
فلما علم أهل الكوفة بقدومه، دنوا إليه. فبايعه منهم ١٢٠٠٠. فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية إلى النعمان: لأن أكون ضعيفا أو مستضعف. قد فسد البلد. فقال له النعمان: لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه أحب إليّ من أن أكون قويا في معصيته. ما كنت لأهتك سترا. فكتب الرجل بذلك إلى يزيد. فدعا يزيد مولى له يقال له سرحون فاستشاره. فقال له: ليس للكوفة إلّا عبيد اللّه بن زياد. و كان يزيد ساخطا على عبيد اللّه.
و كان همّ بعزله عن البصرة. فكتب إليه برضاه و أنه قد أضاف إليه الكوفة. و أمره أن يطلب مسلم بن عقيل. فإذا ظفر به قتله.
فأقبل عبيد اللّه بن زياد في وجه البصرة حتى قدم الكوفة متلثما. فلا يمر على أحد فيسلم إلّا قال له أهل المجلس: عليك السلام يا ابن بنت رسول اللّه يظنونه الحسين بن علي قدم عليهم. فلما نزل عبيد اللّه القصر، دعا مولى له فدفع إليه ثلاثة آلاف درهم.
فقال اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايعه أهل الكوفة فادخل عليه و أعلمه أنك من حمص و ادفع إليه المال و بايعه.
فلم يزل المولى يتلطف حتى دلوه على شيخ يلي البيعة، فذكر له أمره فقال: لقد سرني إذ هداك اللّه، و ساءني أن أمرنا لم يستحكم. ثم أدخله على مسلم بن عقيل و دفع المال و خرج حتى أتى عبيد اللّه فأخبره، و تحول مسلم حين قدم عبيد اللّه من تلك الدار إلى دار أخرى، فأقام عند هانئ بن عروة المرادي و كان عبيد اللّه قال لأهل الكوفة: ما بال هانئ بن عروة لم يأتني؟ فخرج اليه محمد بن الأشعث في أناس من وجوه أهل الكوفة و هو على باب داره، فقالوا له: إن الأمير قد ذكرك و استبطأك فانطلق إليه. فركب معهم حتى دخل على عبيد اللّه بن زياد و عنده شريح القاضي، فقال عبيد اللّه- لما نظر إليه- لشريح: أتتك بمائن رجلاه فلما سلم عليه قال له: يا هانئ،