إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٠ - مستدرك شهادته عليه السلام بالسم و كتمانه اسم القاتل
حدثنا هشيم أخبرنا حصين، حدثنا أبو حازم قال: لما احتضر الحسن بن علي رضي اللّه عنهما أوصى أن يدفن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلّا أن يكون في ذلك تنازع أو قتال، فيدفن في مقابر المسلمين، فلما مات جاء مروان بن الحكم في بني أمية، و لبسوا السلاح و قال: لا يدفن مع النبي صلّى اللّه عليه و سلم، منعتم عثمان، فنحن نمنعكم، فخافوا أن يكون بينهم قتال، قال أبو حازم، قال أبو هريرة: أ رأيت لو أن ابنا أوصى أن يدفن مع أبيه، فمنع ألم يكن ظلموا؟ قلت: بلى، قال: فهذا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يمنع أن يدفن مع أبيه، ثم انطلق أبو هريرة إلى الحسين رضي اللّه عنهما فكلّمه و ناشده اللّه، و قال: أوصى أخوك إن خفت أن يكون قتالا فردوني إلى مقابر المسلمين، فلم يزل به حتى فعل، و حمله إلى البقيع، فلم يشهده أحد من بني أمية إلّا خالد بن الوليد بن عقبة؛ فانه ناشدهم اللّه، و قرابته فخلوا عنه، فشهد دفنه مع الحسين رضي اللّه عنه.
و منهم الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد المشتهر بابن حبان البستي السجستاني المتوفى ٣٥٤ ه في «تاريخ الصحابة الذين روي عنهم الأخبار» (ص ٦٦ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:
الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن فاطمة الزهراء كان أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. كنيته: أبو محمد، سم حتى نزل كبده
أوصى إلى أخيه الحسين. إذا أنا مت فاحفر لي مع أبي و إلّا ففي بيت علي و فاطمة و إلّا ففي البقيع و لا ترفعن في ذلك صوتا،
فمات في شهر ربيع الأول سنة إحدى و خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين و هو ابن تسع و أربعين سنة.
و صلّى عليه سعيد بن العاص قدمه الحسين و قال تقدم فلولا انها سنة ما قدمتك ثم أمر الحسين أن يحفر له في بيت علي و فاطمة فبلغ ذلك بني أمية فأقبلوا و عليهم الدروع و قالوا و اللّه لا نتخذ القبور مساجد فنادى الحسين في بني هاشم فأقبلوا