إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٠ - و منها كلام الفاضل المعاصر موسى محمد علي في«عقيلة الطهر و الكرم زينب الكبرى»
قدره، فالغيبة حرام بالإجماع لا سيما في حق أهل البيت و الأولياء، لأن لحومهم سموم قاتلة كلحوم العلماء و الأنبياء.
فليحذر المسلم جهده من هذه الخصلة الذميمة، و من أولع بهذا فلا يفلح أبدا، فالأولياء كالأنبياء، فمن فرق بينهم حرم خيرهم و كفر نعمتهم.
و لكن أصحاب الغفلة، و أرباب الغرة، إذا هبت رياح صولتهم في زمان غفلتهم، فإنهم يلاحظون أهل الحقيقة بعين الاستحقار، و يحكمون عليهم بضعف الحال، و ينسبونهم إلى الضلال و يعدونهم من جملة الجهال، و ذلك في زمان الغفلة، و مدة مهلة أهل الغيبة.
أما الذين لهم قوة اليقين، و نور البصيرة، فإنهم ساكنون تحت جريان الحكم: يرون الغائبات عن الحواس بعيون البصيرة من وراء ستر رقيق، فلا الطوارق تهزمهم، و لا هواجم الوقت تستفزهم، و عن قريب يلوح علم اليسر، و تنجلي سحائب العسر، و يمحق اللّه كيد الكائدين.
فأهل القلوب و البصائر، و الذوق و المشاهدة، يؤثرون أهل البيت بالحب الصادق، و الوفاء الكامل، و الإخلاص- المخلص، و الإجلال الوافر لا ابتداعا منهم، بل امتثالا لأمر خالقهم، و تعظيما لقدر نبيهم، و استجابة لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فيما
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، و أبو الشيخ، و ابن حبان في صحيحه، و البيهقي مرفوعا أنه صلّى اللّه عليه و سلم قال: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب اليه من نفسه، و تكون عترتي أحب إليه من عترته، و أهلي أحب إليه من أهله، و ذاتي أحب إليه من ذاته».
و ما أخرج البيهقي، و أبو الشيخ، و ابن حبان في صحيحه عن علي كرم اللّه وجهه قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مغضبا حتى استوى على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «ما بال رجال يؤذونني في أهل بيتي؟ و الذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني، و لا يحبني حتى يحب ذريتي».