إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٣ - و منها إرسال رسول الله صلى الله عليه و آله عليا لدعوة الجن إلى الإسلام
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليا، و حملني خلفه، و شدّ وسطي إلى وسطه بعمامة، و عصّب عيني؛ و قال: يا سلمان لا تفتحن عينيك حتى تسمع عليا يؤذّن، و لا يروعك ما تسمع، فإنك آمن إن شاء اللّه. ثم أوصى عليّا بما أحبّ أن يوصيه، ثم قال:
سيروا و لا قوة إلّا باللّه.
فثار البعير سائرا يدف كدفيف النعام، و على يتلو القرآن؛ فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذّن علي، و أناخ البعير، و قال: انزل يا سلمان. فحللت عيني و نزلت، فإذا أرض قوراء، لا ماء و لا شجر، و لا عود و لا حجر، فلما بان الفجر أقام علي الصلاة و تقدّم و صلى بنا أنا و الشيخ. و لا أزال أسمع الحسن حتى إذا سلّم علي التفت، فإذا خلق عظيم، لا يسمعهم إلّا الخطيب الصيّت الجهير، فأقام علي يسبح ربه، حتى طلعت الشمس، ثم قام فيهم خطيبا، فخطبهم، فاعترضه منهم مردة، فأقبل علي عليهم، فقال: أ بالحق تكذّبون، و عن القرآن تصدقون و بآيات اللّه تجحدون؟
ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: بالكلمة العظمى، و الأسماء الحسنى، و العزائم الكبرى، و الحي القيوم، محيي الموتى، و ربّ الأرض و السماء، يا حرسة الجن، و رصدة الشياطين، خدّام اللّه الشرهباليين، ذوي الأرواح الطاهرة.
اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ، و الشهاب الثاقب، و الشواظ المحرق، و النحاس القاتل، بالمص، و الذاريات، و كهيعص، و الطواسين، و يس، ون، وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَوَ النَّجْمِ إِذا هَوىوَ الطُّورِ، وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ، وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ و الأقسام و الأحكام، و مواقع النجوم؛ لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين المتكبرين، الجاحدين لآيات رب العالمين.
قال سلمان: فحسست الأرض من تحتي ترتعد، و تعبث في الهواء هبوبا شديدا، ثم نزلت نار من السماء صعق لها كل من رآها من الجن، و خرّت على وجوهها مغشيّا عليها، و خررت أنا على وجهي، ثم أفقت فإذا دخان يفور من الأرض يحول بيني و بين النظر إلى عبثة المردة من الجن، فأقام الدخان طويلا بالأرض.